قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٩٥

عملاً في عموم ولا خصوص، إلا ما عرفتموه عدلاً فجاز لكم أو لزمكم أن تقولوه، أو تعملوا به حينا …

وقد نزل بكم من هذه الفتنة العمياء والداهية الدهياء ما قد بان ضرره فيمن دنا منه، فأصابه شرره، فلم أسرعتم الوثبة إليه، زهدا في الذي كنتم عليه، وبه النجاة ولا شك لأنه العروة الوثقى والحبل المتين من ربكم، فإن تكونوا في ريبة من إفك من يقول على الله كذبا فدان في أهل الاقرار بالشرك فاقرأوا رسالة المهنا بن جيفر مع ما دونه خلف بن زياد في سيرته وانظروا إلى ما أرسل به محبوب بن الرحيل إلى عمان في أمر هارون بن اليمان حين زل وأبى أن يرجع فضل، وما لغيرهم من السير مثل أبي الحواري وأبي قحطان وأبي المؤثر لعسى أن تجدوا ما قد أثبتوه وأثروه على الأولين هذا يتم من في زمانهم ولمن يأتي من بعدهم في الآخرين) .. الخ ما قال (1). وقد جاء في هذه السيرة الشيء الكثير من الرد والبيان والحجج والبرهان والنصيحة الواضحة عن الانزلاق في هذه الفتنة العمياء.

كما أن الشيخ يجيز هدم ما بناه البغاة وقطاع الطرق من مراصد ضد المسلمين (2). ويشتد غضبه على من يعاون الجبابرة على الظلم، أو يجبي لهم الصدقات والخراج، أو يدلهم على فعل ما هو غير جائز في دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وأطال النصيحة لمن سأله عن مثل هذه كثيرة في جواباته وفي كتابه الدقاق لأعناق أهل النفاق وغيرها. ولولا خوف الاطالة لأتيت

المسائل و وهي. ببعض النصوص المتعلقة بذلك (3).

وكان ذا يقين بالله وثقته به على كل حال، توفي أحد أولاده وكان في تلك الحال وهو يجيب،، سائلاً

فذكر له ما أصابه من موت ولد له أوجعه فحمد الله واسترجع وسأل الله المغفرة له ولولده (4). ولا يتزلف الشيخ إلى أمراء عصره ولا يتقرب منهم، بل يقدّم لهم النصائح ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ولا يخافهم ولا يرهبهم شأنه في ذلك شأن علماء الآخرة (0) ولولا خوف الإطالة لأتيت

بنص تلك الرسالة.

المبحث الرابع: تصوفه

بلغ أبو نبهان في هذا الجانب مبلغاً عظيماً لا يدانيه فيه أهل زمانه فقد بلغ في علم السلوك ما جعله وحيد زمانه، ومن يقرأ قصيدة حياة المهج وشرحها يعرف مبلغ ذلك العالم التحرير والزاهد العارف البصير بربه، فإن فيها ما لا يكاد يصدقه طالب مثلي فقد غاص في علم السلوك وعرف مداخل ومخارج هذا العلم، وما يؤدي إليه وما ينتج عنه وسوف أنقل لك نصاً من كلامه على مصطلحات مسميات النفس عند الصوفية، ونصاً آخر في تجلّي صفات الذات للسالك.

1 - أبو نبهان جاعد، سير أبي نبهان ص 5. 2 أبو نبهان جاعد جوابات: 105

- أبو نبهان جاعد، جوابات: 100، 138، 180، 192، 223، 205، 206، 216، 274، 421، 539، 569، 567

أبو نبهان جاعد جوابات: 14

ه أبو نبهان جاعد، أنظر الرسالة من جوابات ص 583، 588

-90 -