قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٠١ذكرهم من غزارة علمه هو، ومن إشادته بذكرهم في منطوق كلامه -رحمهم الله جميعا ويروي الشيخ البطاشي أن الشيخ ابن بركة لما وفد الى ابى مالك كان يدفعه عن نفسه ليختبره فلما تأكدت له رغبته في طلب العلم قربه إليه واكرمه وبذل له من العلم ما عنده (1).
حياته الإجتماعية:
لم نعثر فيما اطلعنا عليه من مراجع على ذكر لحالة الشيخ الاجتماعية من حيث معرفة أولاده وزوجاته وكيف يعيش معهم، سوى ما يؤثر من أن الشيخ كان ثريا؛ يقول الشيخ البطاشي: (قيل وإذا اراد ان يتفقد أمواله في البلد (بهلا) وهي البساتين من النخل والشجر يركب على فرس، لذلك كانت مدرسته تضم كثيرا من طلاب العلم من عمان ومن خارجها وهم بعض اصحابنا المغاربة الذين جاءوا لأخذ العلم عنه) (2)
ويظهر من هذا النص أن الشيخ كان لديه أموال تعينه على طلب العلم واستضافة الطلاب، ولعل الحياة الإقتصادية يومئذ كانت جيدة، ومما يدل علي ذلك ذكره في كتاب (التعارف) ان الناس يضعون خروس الماء وهي الاوعية الكبار وتعرف بهذا اللقب عند العمانيين إلى اليوم ليوضع فيها الماء للشرب على الطرقات وهذا دليل ظهور الغنى في الناس يومئذ.
صفاته ومواقفه
كان الشيخ ابن بركة من العلماء العاملين والفقهاء المجتهدين، وكان صلبا قوي العارضة لا يتنازل عن رأيه إذا كان لديه الدليل وعلى ذلك أمثال كثيرة في كتبه كلها كالجامع والتعارف والموازنة والسيرة وغيرها.
وقد اشتهر عندنا أن أول من ألف في أصول الفقه بقواعده المعروفة هو أبو محمد هذا وذلك من خلال كتابه المشهور «الجامع» وهذا لا ينكره أحد، وكان الشيخ يتعصب لمواقفه كثيرا، فقد وقع خلاف كبير بينه وبين أبى سعيد الكدمي -رحمهما الله - في القضية التي كانت قبل
1) يعني أطفال المشركين.
(2) اتحاف الأعيان - 226/ 1 ط 1.