قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣بلادته وتظاهر جهالته، فأما الآن فما ننكر عليه إلا تواتر حماقته، وذلك ان الجهل يداوى
بالتعليم والحمق مركب في الطباع لا يزول إلا بزوال صاحبه.
وللشيخ عثمان الأصم تعليق مطول على هذا الكلام سيأتى في ترجمته إن شاء الله
وظل الحال بينهما هكذا إلى أن توفي ابو سعيد قبل ابن بركة، قيل وكان لا يقرأ في كتب أبى سعيد، ولما أطلع عليها بعد موت أبي سعيد وعرف ما فيها بكي والله أعلم.
وروي
انه لما توفي ابو سعيد -رحمه الله- سارا أبو محمد بن بركة للتعزية ووجد بالمجلس مسودة كتبها ابو سعيد في حياته، فقرأها ابو محمد ثم قال: (ما رويح الكدمي) وهي كلمة عامية فيما أحسب ومعناها فيمن قيلت فيه، لذلك الرجل شان أو أنه ليس بالرجل الهين انتهي كلام الشيخ البطاشي ونقله (1)
هذا ملخص ما جاء فى مسألة هذين الإمامين، ولا يحتاج الأمر إلى مزيد من الايضاح. غير انه من باب الإستطراد نحب ان نقول ان المتأخرين من علماء عمان بل يصدق القول على من قبلهم أيدوا أبا سعيد الكدمي في هذه القضية وخاصة من عهد اليعاربة ومن بعدهم، حيث اتفقوا علي السكوت عن هذه القضية وللإمام نور الدين السالمي كلام منظوم في هذا الموضوع يحسن بنا أن نورده للإستدلال، ونصه ان:
وليت موسي تبعا نجل موسي ولم يسر بالجيش للصلت لكي
والده في ذاك حين طلعا يعزله عن أمره من غير شئ
وأثرت فتنته في الدين فتقاً غدا في الناس ذا شجون من أجلها أهل عمان افترقوا حزبين فاز بعضهم ووفقوا حزب ابي سعيد الموفق علي الهدى ومن برى منه شقي وحزبهم لم يبق منه أحد ذهابهم بالحق فينا يشهد إذ ليس تخلو الارض من محق فيها يكون حجة في الحق م بسبب الإمام ناصرنا المرشد للأنام سليل مرشد فكان ناصرا ومرشداً في الدين رشداً ظاهرا (2)
(1) اتحاف الأعيان – 226/ 1 ط 1. (2) انظر كتاب التقييد - مخطوط مسألة (حكم أطفال المشركين).
103