قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٤وبناء على ذلك فإن الشيخ لم يخرج عن مضمون السماع والحفظ ولم يدلس في الرواية، وما
أشبه ذلك بسيرة أسلافه من التابعين عن الصحابة عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام. وهذه الطريقة العلمية هي التي أوصلت إلينا الدين خالصاً والأحكام مطابقة لما أخذت منه
أنس
من الأدلة، وما أشبهها برواية أبي القاسم عبد الله بن القاسم في رواية المدونة عن مالك بن أو رواية محمد بن الحسن وأبى يوسف عن أبي حنيفة في مجال الأحكام الفقهية وكأبي غانم في رواية المدونة عن تلاميذ أبي عبيدة، بل ما أشبهها برواية الحديث بالنص أو بالمعنى عند علماء هذا الفن، أضف إلى ذلك أن أبا مروان كثيراً ما يرفع الرواية بحفظه عن أبي معاوية عزان بن الصقر وأن أبا مالك يرفع الرواية إلى أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب ب أو عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب عن أبيهما أو عن غيره.
وقد يسأل أبا مروان ثم يسأل أبا مالك عن قول أبي مروان في الجواب، وليس عرضه جواب أبي القاسم وأبي مروان على أبي مالك إلا لزيادة التثبت، والظاهر أنه كان أكثر ملازمه لهذا الشيخ من غيره فرفيعة أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة على هذا النحو رفيعة صحيحة رواها العدل الثقة الضابط غير المتهم بوهم أو تدليس عن مثله والثاني يرويها عمن سبقه وهكذا.
فرفيعته ثابتة ومقبولة بدليل أن الفقهاء الذين جاءوا بعد أبي محمد أخذوا عنه ونقلوه إلى الأجيال ثابتاً ما عدا بعض المسائل اختلف فيها مع الشيخ المجتهد أبى سعيد الكدمي -رحمه الله-، وهي من المسائل الجائز فيها النظر، وكذلك من جاء بعد أبي سعيد كالشيخ العلامة جاعد بن خميس أو نور الدين السالمي - رحمهم الله جميعاً، وكثيراً ما يؤيد نور الدين بالحجة قول أبي سعيد الكدمي ويقدمه على قول أبى محمد في المسائل المختلف فيها وكل عالم له وجهة نظره في الاستدلال بالنظر إلى الدليل بما يؤدي به إلى الترجيح.
والعالم أحوج إلى نظره في زمانه من الأثر المنقول إذ كل زمان وله ظروفه في المسائل المتغيرة حسب الظروف والأحوال، ولا تتوقف هذه العجلة في دورانها فقد تستجد في عصرنا أمور تحتاج إلى فهم وإصدار حكم فيها قد يخالف ما جاء في الأثر من أجل المصلحة التي تقتضيها الأحوال فيبتلى بها فقهاء هذا العصر والله يؤتي فضله من يشاء ولله في خلقه شؤون.
114