قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٥وبعد هذا الاستطراد البسيط أحببت أن آتي ببعض النماذج النصية من الكتاب منها:
سألت الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب - رحمه الله، وعن الولى إذا واقع الكبيرة من الذنوب ما تكون منزلته قال: يبرا منه ثم يستتاب فإن تاب رجع إلى ولايته وإن أصر على ذنبه تمت عليه البراءة، وقلت راينا به سواء كان الذنب مستحلا له أود اينابه أو محرما له، قال؟ إذا كان الذنب الذي واقعه مستحلا له أود اينابه فإلا ستتابه له من ذلك الذنب وإنما يكون بالتوقيف فيقف على ذلك الذنب، وقال يقال: استغفر ربك وتب إليه مما قلت من كذا وكذا ومن ذلك الفعل فإذا قال: إني قد تبت منه واستغفر ربه وأظهر الندم على ما كان من فعله قبلت منه توبته ورجعت إليه ولايته، قال: وأما إن كان الذنب الذي واقعه محرما له فإذا قال استغفر الله من جميع ذنوبي قبل ذلك منه ورجع إلى ولايته، قلت لم افترق معنى هذا قال لأن الذنب إذا كان مما يحرمه صاحبه على نفسه ويدين بتحريمه في الأصل فقال استغفر الله من جميع ذنوبي فقد دخل ذلك الذنب في التوبة منه.
وسألت الشيخ أبا مالك - أبا مالك - رحمه الله - عن ذلك قال هو كما قال أبو القاسم الا إن محمد بن محبوب كان يقول إذا كان تاب المحرم من ذنبه الذي ارتكبه وهو كبير من الذنوب فإني لا أرده إلى ولايته حتى استديمه واستبريه بعد التوبة لأن هذا حديث النية ولا آمن منه الرجوع إلى مثلها فإذا اطمأن قلبي به وسكنت نفسي إلى صدقه فيما عاهدنا إليه ولم استرب منه في شئ من أفعاله
توليته.
قال وغير محمد بن محبوب كان إذا استتابه رده إلى ولايته قلت للشيخ أبي مالك -رضي الله عنه - مثل لي صفة المحرم والمستحل قال المجرم هو الذي يشرب نبيذ الجر ويعتقده حراماً، المستحل الذي يعتقد تحليله ويدين بأن الله أباحه له وقد أجمع أهل الدعوة على تحريم نبيذ الجر، وما كان من الذنوب على نحو هذه الصفة.
وسألت أبا القاسم - رضي الله عنه - عن رجل له ولاية مع المسلمين أصاب ذنبا من صغاير الذنوب ما تكون منزلته، قال أصحابنا في هذا على قولين قال بعضهم: هو على ولايته إلى أن
يصرا ويتوب من ذلك الذنب فإن أصر برئ منه فإن تاب فهو على حاله ومنزلته الأولى.
115