قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٦وقال آخرون إذا أصاب الذنب الصغير وقع به الوقوف من غير مواقعة له إلى أن يتوب أو يصر
فيكون له حكم الولاية والبراءة.
وسألت الشيخ أبا مالك -رضي الله عنه - عن ذلك فقال: هو كما قال أبو القاسم، قلت: الذين ذهبوا إلى أنه على ولايته ما حجتهم في ذلك؟ قال قول الله - تعالى -: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سياتكم.
والسيئات دون الكبائر فإذا لم يكن هذا من أهل الكبائر فإن صغائره مغفورة إذا كان تائبا منها وقد ضمن الله غفران الصغائر لمن اجتنب الكبائر.
قلت فما حجة الذين أوجبوا الوقوف على من علم ذلك منه؟ قال قالوا إن الاصرار على الذنب الصغير يكون ذنبا كبيراً لأن الوعيد جاء في الاصرار مطلقا على الصغير والكبير.
قال: ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، ودخل تحت هذا القول كل ذنب فقال النبي «هلك المصرون قدما إلى النار»، وإذا كان الذنب عندهم من الاصرار عليه والتوبة منه لزمه الوقوف عندهم إلى أن يتبين لهم حاله.
فقلت فما صفة الذنب الصغير وما صفة الذنب الكبير؟، قال أما الذنب الكبير فقد قال المسلمون ما جاء فيه وعيد في الآخرة أو حد في الدنيا، وقال: وقد قال قوم ما قاد أهله إلى النار فهو كبير، قال وأما الصغير من الذنوب فلم يوقف عليه وليس هو إلا أنا نظن أنه ما كان دون
الكبائر ولم يبح الله تبارك وتعالى - شيئاً من الذنوب بل حرمها وزجر عنها غاية الزجر.
قلت فما قصد إليه الإنسان بفعله وتعمد مع علمه بتحريمه وهو ذاكر ذلك قل أو كثر؟، قال: ليس هو عندي بصغير، قلت فهل يبرأ من غير ولي إذا أصاب ذنبا صغيراً؟، قال: إذا علم أن ذلك من صغائر الذنوب فلا يلزم فاعله البراءة في حال مواقعته له.
116