قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

التعقيب

نلاحظ من النصوص السابقة ما يلي:

1 - ابتدأ التقييد في هذه النصوص بسؤاله للإمام أبي القاسم وهو أحد شيوخه وقيد اللقب هنا دون الكنية والظاهر أن سؤاله للإمام بعد أن تولى الإمامة، ومن المعلوم أنه تولى الإمامة عام 320 هـ ثم بعد ذلك قام بعرض جواب الإمام على شيخه الأكبر أبي مالك -رحمه الله تعالى-. وفي هذا رد على ما كتبه بعض الباحثين عن ابن بركة أن أبا مالك توفي قبل تولي الإمام سعيد بن عبد الله الحكم معللاً ذلك إنه لم يكن حضر بيعته ولم يذكر عنه شيئ في ذلك، كما أنه استنتج ذلك من عرض ابن بركة جواب أبي القاسم على أبي مالك، ولكن ذلك لا يدل بالنص على ما قال

وإنما هو مجرد استنتاج من الوقائع يدحضها قول ابن بركة نفسه «سألت الإمام سعيد … ألخ». اللهم إلا أن يقال: إن سؤاله كان قبل تولى أبي القاسم الإمامة وعرضه كان قبل ذلك أيضاً بحكم الملازمة ثم قيد الشيخ المسألة بعد ذلك لكن ما الذي يمنع من أن يكون قد سأل الإمام حال وجوده في نزوى ثم عرض الجواب على شيخه حين التقى به وذلك لأنه لا يعرف تاريخ محدد لوفاة أبي مالك.

2 - يستفاد من سؤال شيخ من شيوخه وعرضه الجواب على الآخر شدة حرص ابن بركة على التثبت والتعرف على صحة الجواب مما يدلنا على الاطمئنان واليقين مما روى أبو محمد. ونحب أن ننقل هنا بعض النصوص.

سألت أبا القاسم عن الإمام إذا ركب كبيرة من الذنوب مما ليس فيه من يلزمه ما يكون منزلته؟ قال: اختلف المسلمون فى ذلك فقال بعضهم برئ منه ثم يستتاب من ذنبه فإن تاب رجع إلى ولايته وإمامته وإن أصر برئ منه وحورب إلى أن يعتزل من الإمامة أو تفنى روحه.

وقال آخرون ليس الإمام بمنزلة الرعية ويستتاب قبل البراءة فإن تاب وإلا برئ منه وانخلعت

إمامته، وسألت الشيخ أبا مالك فقال كما قال أبو القاسم.

117