قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٨قال وإذا كان ذنب الإمام مما يلزمه حد من حدود الله انخلعت إمامته في حال مواقعته له وأقام المسلمون إماماً غيره يقيم عليه الحد فإذا أقام الإمام عليه الحد فتاب بعد ذلك فتوبته مقبولة ولا يرجع إلى إمامته وقد ثبت الإمام الأخير وإن كان الذنب كبيراً ولم يكن شاهراً ولم تعلم الرعية وإنما علمه الخاص من المسلمين استتيب سراً ولم يظهر ذنبه ولا توبته، وإن كان ذنبه شاهراً وقد استوى فيه الخاص والعام وعلموه كانت توبته ظاهرة، فإذا تاب قبلت توبته وهو على إمامته وولايته، وإذا أصر وامتنع عن التوبة برئ منه وحورب على ما يدعيه من إمامته أو تفنى
روحه.
وسألت أبا القاسم عن الولاية والبراءة كم من وجه تعرف فقال من وجوه أربعة، قلت وما هذه
الوجوه؟
قال أحدها الشهرة التي لا يكذب مثلها والشاهدين على الفعل.
والمشاهدة للفعل المحرم من فاعله.
والاقرار بالفعل الذي به تكون البراءة فهذه أربعة وجوه بها حكم البراءة، قلت الولاية من كم وجه تعرف؟ قال من وجوه أربعة أحدها.
الشهرة بالقول والفعل أو شهرة الولاية من السلمين أو شاهدي عدل من المسلمين وبالمشاهدة للفعل والقول وبالرفيعة وهو العدل الواحد من المسلمين بعدالة من يرفعه وفي الرفيعة الرخصة إن شاء تولى وإن شاء وقف عمن رفعت إليه وهذه وجوه أربعة.
قال أبو مالك رضى الله عنه، نعم، كذلك أقول إلا أن بعض أهل خراسان من أصحابنا فانهم قالوا إن ولاة الإمام العد تجب لهم الولاية على رعية الإمام بولاية الإمام لهم والإمام لا يستعمل الا من كان وليا له؟ قال: لا، فإن بيننا أمراً تجب به البراءة منه قولى منه عليه، وأما أصحابنا من أهل عمان لا يتولون ولاة الامام باستعمال الإمام لهم إلا إن الإمام لا يستعمل إلا أولياءه وقالوا: لا يتولون إلا من يعرفونه أو يرفع لهم ولايته وأما على العمل فلا.
118