قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

التعقيب: أولاً: نلاحظ من هذا النص سعة اطلاعه على فقه أهل خراسان من الأصحاب الذين كان يجمعهم القاسم المشترك في البصرة ومنهم الذين ذكروا في المدونة الكبرى من تلاميذ الإمام أبي عبيدة كأبي منصور حاتم بن منصور وأبي عيسى وأبي غانم وغيرهم وتلاميذهم هم الذين جاءوا بعدهم وهذا القول الذي قاله أهل خراسان من ولاية ولاة الإمام بولاية الإمام هو الذي أخذ به أهل المغرب والمتأخرون من أهل عمان لأن الإمام العدل لا يولي إلا التقاة وأما الأقدمون من أهل عمان قلم يرتضوا هذا القول، قال الامام نور الدين السالمي في اللامية التي نظم فيها عقيدة عمرو بن جميع المغربي

وكن موال إمام المسلمين ومن

حوته طاعته إلا الذي انخذلا

ثانياً: وفي ص 321 جاء ما نصه: قلت فأي القولين تذهب إليه وتختاره، قال: هذا الأخير، ففي هذا النص يظهر حرص ابن بركة على معرفة الصحيح من الأقوال الذي يذهب إليه أبو مالك ليتوقف عنده، ولا يغيب عن ذهنه معرفة الأرجح من الأقوال بالدليل.

ثالثاً: سألت أبا مروان سليمان بن محمد بن حبيب - أيده الله - عن رجل يخالف المسلمين في دينهم ويضللهم مع ذلك ويسفه أحلامهم ما يلزمه مع المسلمين؟ قال: أما أبو المؤثر: فيوجب عليه القتل، قال: ويوجد عن أبي زياد أنه قال: يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وسألت أبا مالك عن ذلك فقال: الذي رواه أبو مروان عن أبي المؤثر وأبي زياد صحيح. قلت فما تقول أنت؟ قال: أنا أقول بقول أبي عبد الله محمد بن محبوب - رحمه الله -، أنه يؤدب الأدب الوجيع ويحبس ويبالغ

ص

326 - 327

في النكال منه فالسؤال هنا لشيخه الثالث أبى مروان الذي هو من تلاميذ الشيخين أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب وأبى المنذر بشير بن محمد بن محبوب رحمهم الله وقد نقل أبو مروان عنهما آراءهم في عدة مسائل في الكتاب وجاء ذكره أيضاً في الآثار الأخرى المأثورة عن غير ابن بركة المحتفى به ويستفاد من النص اطلاع أبي مالك على آثار من سبقه من الشيوخ أمثال أبي زياد وأبي المؤثر وأبي علي موسى بن علي وأبي عبد الله بن محمد بن محبوب وغيرهم، كما يستفاد حرص ابن بركة على عرض ما يطلع عليه من الأثر على شيخه أبي مالك ليعرف صحة النقل من

عدمها.

119