قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

رابعاً: سألت أبا مروان سليمان بن محمد بن حبيب – رحمه الله عن رجل حلف على الحق لغيره عند الحاكم اقتطعه بيمينه كاذباً في ذلك ثم أراد التوبة ما يلزمه؟ قال: عليه رد الحق مع التوبة وعليه كفارة يمين مرسلة، قلت: يوجد عن بعض الفقهاء فى الآثار أن عليه كفارة يمين مغلظة، قال بلى إلا إني حفظت هذا عن عبد الله بن محمد بن محبوب - رحمه الله – وسألته عن كفارة الايمان كيف تدفع إلى المساكين؟ وما صفة المساكين؟ قال: إن المساكين الذين يستحقون كفارة الأيمان دون غيرهم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة هم فقراء أهل الذمة وأن أهل الإسلام لا يجب أن يدفع إليهم منها شئ لقول الله - عز وجل - وضربت عليهم الذلة والمسكنة». وأما قول غيره من الفقهاء من اشتدت حاجتهم وفاقتهم من الفقراء، والمسكين بهذه الصفة

من الفقر فجايز. ص 411 - 412 من المخطوطة.

في النص السابق تصريح من أبي مروان بسماعه وحفظه من شيخه عبد الله بن محمد بن محبوب – رحمه الله - وفي النص الثاني تصريح كذلك باطلاعه على آثار السلف الصالح من هذه الأمة كأبي عبيدة مسلم ولكنه جاء في نص آخر .. أنه لا يعجبه قول أبي عبيدة حيث قال: ولسنا نأخذ بقول أبي عبيدة في هذا مما يدل أنه يدور مع الدليل حيث دار، ولا يعجبه التقليد بلا دليل، فلا ضير عنده بمخالفة الأثر مع وجود النص.

خامساً: وسألته (يعنى أبا (مالك) عمن جهل الربا فلم يعرفه من جملة البيع المباح هل له أن يشتري ويبيع؟ قال: الواجب عليه أن يشتري إلا ما يعلم أنه مباح فإن الله -تبارك وتعالى- قد أذن في إجازته لهم، قلت فإن اشترى فوافق المباح من البيوع بغير علم ما حاله؟ قال: يكون آثما.

قلت أليس قد سلم من الربا ووافق المباح؟ قال: أقول إنه آثم بارتكابه ما لا يعلم أنه مباح مع علمه ما عليه بأن مثله قد يكون محظوراً عليه، قلت: فإن وافق الربا على غير علم ولا قصد منه له؟ قال: يكون هالكاً، قلت لم ألزمته الهلاك مع جهله بما أصاب إن كان محظوراً في الأصل عليه؟ قال: جهله لا عذر له به. وقد قال الله تبارك وتعالى الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (1) وقوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن

(1) آية 104 من سورة الكهف.

-

120