قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٣ابن بور بعد احتلاله لعمان وقضائه على دولة الإمامة فيها وبعد رجوعه إلى البحرين، فان أحمد ابن هلال هذا اتخذ من بهلا مقراً لاقامته قبل انتقاله إلى صحار.
وأيضا فلعل هناك سببا آخر جعل ابن بركة يتخذ من بهلا مقراً له، هو ماكانت تعيشه عمان من اضطراب سياسي آنذاك لاسيما في منطقة ساحل عمان، فقد شهدت عمان في ذلك الزمان احتلالا قرمطياً وآخر بويهيا، وأحياناً تكون السيطرة لبعض العمال المحليين لبني العباس، وقد استمر الاضطراب السياسي الناتج من تلك الأوضاع الاحتلالية عقوداً من السنين خاصة في منطقة الساحل من عمان أي منطقة الباطنة - أما في الداخل من عمان فهو أخف نسبياً، نظراً لقيام بعض الإمامات هنالك.
كإمامة الإمامين / سعيد بن عبد الله، وراشد بن الوليد 320 - 342 هـ
وقيام بعض الإمامات المتقطعة.
(1)
وليس ببعيد أن تكون تلك الأوضاع في مجملها دافعاً قوياً وسببا مباشراً لأن يترك الإمام ابن بركة منطقة الساحل، ويتخذ من بهلا في منطقة الجوف من عمان وطناً له، بعد أن تكون فكراً وعلماً ومعرفة في صحار على أيدي علماء أجلاء منهم:
أبو مالك غسان بن محمد الخضر الصلاني وهو أكبر شيوخه وأكثرهم عنده اشادة وذكراً، وأبو مروان سليمان بن حبيب وأبو يحيى مهنا بن يحيى (2)، ولعل له شيوخاً آخرين، على أن هؤلاء الثلاثة كانوا من مخرجات مدرسة ذلكم الإمام المحكم والعلامة المبجل محمد بن محبوب رضوان
الله عليه.
فكره ومدرسته الفكرية:
بعد أن أخذ ابن بركة العلم عن أولئكم العلماء الأجلاء الذين ذكرناهم وغيرهم وتوسعت مداركه العلمية، صار نابغة زمانه ووحيد أقرانه، شدت إليه الرحال، ووفد إليه من طلبة العلم
(1) السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص.
(2) القلهاتي الكشف والبيان.
13