قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٢١كما أمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) ونحو هذا من الآي التي في القرآن مما ذم الله تبارك وتعالى به قوماً على أفعال جهلوها ولم يقصدوا إليها إلا على وجه التقرب إليه بها، فلما كان هذا الراكب لما يعلم أنه مباح، وكان في الأصل محظوراً متعبداً من جمله ما أو به ما لم يكن له عذر باصابته لذلك وان جهله، وأخبرني أبو يحيى عبد العزيز بن خالد نحواً من هذا عن أنه قال له أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب - رحمه الله – لا تعمل بقدومك
محمد بن مهزم حتى تتعلم ما لا يسعك جهله.
يظهر من هذا النص شدة أبى مالك في الاقدام على الأمور المباحة بأن لا يكون إلا بعلم ما لا يسع جهله من الحلال والحرام ولو على وجه العموم، فإن الربا مثلاً من جملة ما لا يعلم من الدين بالضرورة ولا يسع جهله في بلاد المسلمين وإن كان مما يعلم بالسماع إلا أن العلم بحرمته في حكم المشهور، أما الأحوال التي يكون فيها الربا فذلك أمر آخر.
وقد شدد أبو مالك النكير على من أقدم على فعل الحرام ظاناً أنه حلال مستدلاً بالآيات الكريمة الدالة على حرمة الاقدام على العمل بغير علم، مع العلم بأن الجهل بالمحرم واسع ما لم يفعله المكلف فإذا فعله هلك وفي هذا المعنى يقول - رحمه الله - نور الدين السالمي العلامة ما نصه في أنوار العقول أما الإمام أبو سعيد الكدمي - رحمه الله - فيقول: إن وافق حلالاً مع كونه ارتكب ما لا يعلم فلا يهلك وهذا هو الذي يشير إليه الامام نور الدين السالمي – رحمه الله -
وواسع
في قوله: لك بالمحرم جميعه مالم عليه تقدم كالدم والميتة والخنزير إن قائم العين وكالخمور وكالذي يذبح للأوثان في أي ما كان من المكان وذا لدى المضطر قد أبيحا والخلف في الخمر أتى صريحا والجهل بالأنساب أي تحريمها فواسع الجاهلي علومها ما تركوا ارتكابها وضاق إن ارتكبوها جهلهم بها استبن .. ألخ. وحرم ارتکاب مالا يعلم ومن يكن موافقا لم يأثم
(1) الآيتان (11، 12 من سورة البقرة
121