قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

إلا إذا قصد الحرام فوافق الحلال فقد هلك بقصده.

سادساً: عندما يرجع الأمر إلى القياس يقدم أبو مالك الأثر عند الفقهاء ويحاوره أين بركة بالقياس أو الدليل والمثال على ذلك:

وسألت الشيخ أبا مالك - رحمه الله - عن مس الميتة رطبة أو يابسة يعاد منها الطهارة إذا مسها إنسان متطهر للصلاة؟ قال: نعم، قلت: أليس اليابس لا يعلق اليابس إذا لاقاه؟ قال: بلى، قلت: لم أوجبت على المتطهر للصلاة إعادة الصلاة بمس الميتة وهي جافة ويده جافة؟ قال: جاء الأثر بذلك ووجدت فقهاء أصحابنا على هذا القول والعمل به ولذلك وجب ترك القياس على اتباع الأثر.

قلت: أليس قيل في مس الميت الولى أنه لا ينقض الوضوء؟ قال: قد قيل بهذا وليس عليه العمل. قال: وسألت أبا محمد عبد الله بن محمد بن محبوب - رحمه الله - عن مس الميت الولي، هل ينقض الطهارة؟ قال: نعم، قلت: الولي وغيره عندك سواء؟ قال: هو ميت ولو كان وليا. فتراه قدم الأثر هنا على القياس وكأنه لم يصحح الخبر الدال على أن الميت لا ينجس حيا ولا

ميتا.

سابعا: وكما نقلت سابقا أنه يخالف أبا عبيدة – رحمه الله – في تفسير المساكين بأنهم أهل الذمة يخالف الربيع بن حبيب - رحمه الله - أيضاً تبعاً لشيخه أبي مالك.

قلت فما قولك فيما قال الربيع بن حبيب فيمن عزل زكاة زرعه فلم يدفعها إلى الفقراء حتى جاءت نار فأحرقتها أو سيل حملها أنه لا ضمان عليه في ذلك؟ قال: هذا قول الربيع فيما نقل إلينا عنه ولسنا نأخذ به والعدل عندنا خلافه لأن الواجبات لا تزول عن أهلها إلا بالخروج إليهم منها، كما أن الفرائض لا تسقط عمن لزمته إلا بقضائها».

وأيضاً فإن الفقراء شركاء لأرباب الأموال بمقدار الزكاة التي تجب عليهم والشريك لا تخلص له شركته إلا بأن يصل إلى شريكه حصته ثم يصح له الملك فيما في يده ويجوز له التصرف كسائر

الأموال الخالصة.

فمرتكز الخلاف للربيع على نقطتين

122