قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الأولى: أنه لم يخرج عن العهدة وذمته مشغولة بالزكاة حتى يخرج منها بيقين كالفرائض.

والثانية: أنه يعتبر الزكاة شريكاً في المال لا في الذمة.

أما قول الربيع فمبني على القول بأنها حق في الذمة لا في المال وطالما أنه أخرجها فجاءها أمر الله لا بتقصير منه فقد برئت ذمته.

أما نص خلاف أبي مالك لأبي عبيدة فكما يلي:

«قلت فما تقول في رجل دفع زكاة الفطرة إلى مساكين أهل الذمة، قال: لا يجزيه إلا بأن لا يجد فقراء المسلمين».

قلت أليس من قولك عن أبي عبيدة: أن كفارة الأيمان لأهل الذمة، وهي لهم دون فقراء المسلمين، وأنهم عندهم المساكين الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة؟».

قال: هذا قول أبي عبيدة ولسنا نأخذ به ونحن نأخذ في هذا القول بغير قول أبي عبيدة ولسنا نأخذ به لعدم الدليل على صحته.

والواقع

أنه هنا خالف الإمام أبا عبيدة لعدم وجود ما يدل على صحة قوله، فالمرجع إلى الأصل وهو أن المقصود في المساكين هم من المسلمين لا من أهل الذمة. أما أسلوب الكتاب فهو سهل العبارة قوي التركيب سلس المعاني ليس فيه غموض ولا تعقيد، يميل في عبارته إلى الأسلوب التعليمي لأجل المناقشات التي تدور في ثناياه.

لكن الكتاب يخلو من المنهجية في التبويب حاله حال المؤلفات القديمة في ذلك الزمن، وليس هو الوحيد من مؤلفات ابن بركة، فإننا إذا نظرنا إلى كتابه الجامع مثلا وجدناه مثل ذلك. وأما أهمية الكتاب العلمية فهو كتاب مهم جداً وذلك لسببين:

أولاً: لأنه استقى مادته العلمية من المصادر العلمية الموثوقة فهو يروي كتابه عن شيوخه بالمشافهة والحفظ سواء كان ذلك باللفظ أم بالمعنى وشيوخه يروون هذا العلم عمن سبقهم وهكذا

فالمادة العلمية التي فيه نابعة من مصادرها الأولى.

123