قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

أفواج، وتخرج على يديه للعلم أجيال وما من عالم أو طالب علم في المذهب شرقاً وغرباً إلا وأخذ عنه، حتى إنه لا يوجد كتاب من كتب المذهب يخلو من النقل عنه أو الرجوع إلى أقواله، وصار كتابه القيم المفيد الموسوم بكتاب «الجامع» من أهم كتب المذهب، حتى صارت كلمته «الجامع» علماً على هذا الكتاب عند أهل المذهب لاسيما المشارقة منهم.

أطلعنا

يقول الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري - رحمه الله- «من أشهر مؤلفاته التي عليها هذا الجامع المعروف بجامع أبي محمد، وهو كتاب نفيس جداً، أفرغ في تحرير مسائله وتحقيقها جهده وصدره بمقدمة عظيمة في ذكر أمهات ومهمات أصول الفقه، وبيان الأخبار والأحاديث، وقل أن يذكر مسألة الا وقد قرنها بالدليل من الكتاب أو السنة، وهذا الجامع يعرف في الأثر العماني «بالكتاب» فإذا وجدت في شيء من كتب المشارقة كبيان الشرع والمصنف قولهم، ومن الكتاب، فالمراد بذلك هذا الجامع، كما اشتهر اسم الكتاب عند النحاة «عَلَماً لكتاب سيبويه فإذا قالوا من شواهد الكتاب، فالمراد بذلك كتاب سيبويه» (1).

وعرف الإمام ابن بركة واشتهر عند الخاص والعام بأنه صاحب فكر متميز ومدرسة فكرية متميزة؛ فكر قائم على علامية متمكنة وبيان أدبي لغوي رفيع، يقول عنه العلامة المؤرخ النسابه العوتبي ومنهم – أي من بني سليمة - الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد ابن بركة العالم، -رحمه الله-، وهو العالم المشهور والبليغ المذكور، صاحب الكتاب الجامع، وكتب التقييدات، ومسائل أصول الدين، وغير ذلك من مسائل الفروع الحرام والحلال» (2).

ويقول في حقه الشيخ الدكتور محمد حسام الدين وكيل الأزهر الأسبق «الشيخ العلامة أبو محمد عبد الله محمد بن بركة، وهو إمام مجتهد يستقل بتأصيل الأحكام، لم أر بياناً أشبه ببيان الشافعي من بيان هذا الشيخ فهو كأنما ينظم الدر وينثر الحكمة» (3).

ونتيجة لتلك العلامية المتمكنة، ولذلك البيان الأدبي البليغ، ولذلك الفكر الصادق المتميز،

(1) الجامع، ج 2. . 2، مقدمة. (2) العوتبي، الأنساب، ج 2، ص 218.

(3) مجلة الأزهر، الجزء الثاني عشر، السنة الثالثة والستون، شهر ذي الحجة 1411 هـ الموافق يونيو 1991 م.

14