قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٣١

رد السلام حتى يفرغ مما هو فيه. وأمثلة القياس كثيرة في ثنايا الكتاب

5 - يعلل لرأيه، بطريقة مقنعة، مما ينم عن إلمامه بالآراء الأخرى، وقدرته على التدقيق فيها مما يجعله أميل لرأي منها، أو لرأي جديد، معتمداً على الحجة والبرهان، ويمكن أن نستدل على ذلك بقوله: «إن الإنسان لو أصبح، واشتغل عن الأكل والشرب والمنكح، حتى غربت الشمس لم يستحق اسم صائم، ولا يسمى مطيعاً. لأنه معرى عن الإمساك مع النية، وما أتاه فهو صورة الصوم، ولو تقدم هذا الإمساك بنية من الليل لسُمَّى مطيعاً، واستحق اسم صائم» 265/ 1.

6 - يعرض لكثير من مسائله عن طريق المحاجة، أى من خلال القول: «فإن قال قائل» ويصوغ الرد بقوله: «قيل له ويمكن أن نستشهد على هذا بحديثه تحت مسألة إنكار المنكرات يقول: «فإن قال قائل: أليس الله تبارك وتعالى - قد ذم قوماً تركوا الإنكار على أهل السبت، ومدح قوما أنكروا عليهم؟ فقال وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم، أو معذبهم عذاباً شديداً، قالوا معذرة إلى ربكم، ولعلهم يتقون (1)

قيل له: أولئك تركوا النهي مع الرجاء، والدليل على ذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون

فإن قال: أليس قد أنجي الناهي، وعذب القاعدين؟

قيل له: بل عذب الذين امتنعوا من القبول بقوله - تعالى -: {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (1).

فإن قال: أيجوز للمؤمن أن يجالس أهل المنكر والسفه وهم يخوضون في منكرهم وباطلهم؟

قيل له: لا يجوز ذلك

فإن قال: لم لا يجوز ذلك؟

1) الآية: 164 من سورة الأعراف. 2) الآية 145 من سورة الأعراف.

131