قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٥

صارت له مدرسة فكرية متميزة لها وسائلها المعرفية وخطوطها المنهجية، ومعالمها الفكرية.

فمن حيث الوسائل المعرفية فهي تعتمد على أصول الفقه في تأصيل الأحكام حيث عرف ابن بركة بأنه من أئمة الأصول في الفقه، ومدرسته من المدارس التي عنيت بتأصيل الأحكام الفقهية واهتمت بعلوم أصول الفقه وقواعده، ويبين ذلك الإمام ابن بركة ويوضحه بقوله «فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام، وخصه بشريعة الإيمان، أن يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان، ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليه الفروع، ومن لم يعرف حقيقة الأصول كان حرياً أن تخفى عليه أحكام الفروع»).

ويقول أيضاً «فالواجب عليه إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سننه، ويستدل على معرفة ذلك بالدلالة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة، وأن لا يسمي العلة دليلا، والدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق، لأني رأيت العوام من متفقهي أصحابنا ربما ذهب عليهم كثير من معرفة ماذكرنا وتكلم عند النظر ومحاجة الخصوم بما ينكره الخواص منهم، وأهل المعرفة بذلك.

لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة على غير جهتها واستعملوها في غير أماكنها» (2).

لذلك نجد أن المنتمين إلى هذه المدرسة والتي عرفت بالمدرسة الرستاقية فيما بعد، اهتموا أي اهتمام بأصول الفقه وقواعده، ويلاحظ ذلك بوضوح في مؤلفاتهم ومصنفاتهم.

على أن الإمام ابن بركة يعتبر هو أول من ألف في أصول الفقه من أهل عمان فقد صدر كتابه القيم «الجامع» بمقدمة طويلة في أصول الفقه، وفي ثنايا الكتاب يجد القارئ الكثير من مسائل الأصول مثبوته فيه عندما يربط المؤلف الفروع بالأصول.

(1) ابن بركة، التعارف، ص 4. (2) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 14.

10