قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

فان علمها مشركة لم يكن مأزورا فيما تقدم من وطئه إياها وحرمت عليه فيما حدث له من العلم وعذر فيما أخطأ لأنه لم يعد دليل الظاهر) (1).

ويستدل على ذلك من السنة فيقول: (وقد كلف الله النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بين أمته وافترض عليه أن يقضي بينهم وكان يحكم بما ظهر إليه من أمرهم لأنه ما كلف أن يعلم حقيقة أمرهم ويفضي إلى سرهم ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم انكم لتختصمون إلي ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه وإنما اقضي بينكم بما ظهر إلي منكم فمن حكمت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذنه وإنما أقطع له قطعة من النار فتبين صلى الله عليه وسلم أنه إنما يحكم بالظاهر (2)

ويأتي بمثال آخر فيقول (لو أن مسلماً أراد الجهاد فرأى رجلا في صف العدو فقتله وهو يرى انه من أهل الحرب والمقتول عند الله مؤمن لم يكن قاتله مأزورا إنما قصد عدو الله ولم يكلف علم الحقيقة فيه، وكذلك لو تزوج امرأة يحسبها أجنبية فإذا هي أخته) (2)

ومع أن الله - تعالى - عظم أمر الدماء والفروج وأكد في تحريمها وتوعد لمن استباح مانص عليه منها بأشد الوعيد إلا انه وضع عن عباده الخطأ فيما تعبدهم به إذا أخطأوا مع قصدهم الصواب وصحة نياتهم إذا اجتهدوا في طلب الحق.

ثم يواصل بايراد الشواهد والأمثلة على ما ينطبق عليه هذا الحكم ويبدأ كل مثال بقوله: (ومما يدل على ذلك ويأتي بين الأمثلة تذكير قوله (ولا أقول أن كل حكم هذا طريقه لأن من الأحكام ماقد وقف الحكام عليها) (4).

وجاءت إشارة في الكتاب على أن هذا النوع من الاستدلال على الأحكام بالظاهر وبما تسكن إليه النفس كما سمي عرفا يسمى حوزاً فقال: (ويدل أيضاً ان الله تعالى تعبد عباده بما يتعارفون فيما بينهم، ويتحاوزونه فيما جرت به عاداتهم مالم يقم على تحريمه دليل من كتاب أو سنة أو

1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

ص

ص

A

1.

المصدر السابق ص (4) كتاب التعارف ص 13

147