قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩:
الأولى وظيفة علمية وهي التي تتمثل في إرساء قواعد العلم والعمل على تنميته وتقدمه، وتوفير فهم موضوعي للواقع الاجتماعي.
الثانية وظيفة إجتماعية وهي التي تحقق بالاسهام في رفع وعي الإنسان بنفسه ومجتمعه والعالم والكون وترشيد تعامله معها (1).
وهذا ما هو واضح في كتاب التعارف لابن بركة: فانه في الجانب العلمي فقد أرسى قواعد ما يعلم بالقلب وسكون النفس والعادة الجارية حيث قال: (فانما قصدنا فيه – أي في كتاب التعارف إلى تبيين ما كلفنا علمه بالاستدلال والظاهر وما يعلم بالقلب وسكون النفس والعادة الجارية (2).
وفي الجانب الاجتماعي فقد أسهم الكاتب والكتاب في رفع وعي الإنسان بنفسه ومجتمعه، لأن تأليفه كان إجابة لسائل ضاق صدره من الشكوك المعترضة على نفسه وماله والوساوس الداخلية عليه في دنياه وآخرته فجاء الكتاب إسعافا لهذا الطلب حيث قال ابن بركة: (وانا مسعفك إلى مطلبك ومجيبك إلى مسألتك متقربا إلى الله فيك بذلك وبالله أستعين) (3).
الأمن الاجتماعي:
إن قضية الكتاب وسبب تأليفه تنقلنا إلى مسألة اجتماعية في غاية الأهمية في حياة المجتمعات والشعوب في العصر الحديث خاصة، ألا وهي مسألة الأمن الاجتماعي التي تحتل مكانا بارزاً بين اهتمامات المسؤولين والمواطنين في المجتمعات المعاصرة لاتصاله المباشر بالحياة اليومية وإذا كانت التسمية تبدو مستحدثة إلا أن مضمونها قديم قدم المجتمع الإنساني، فلكل عصر همومه وتطلعاته ولكل جيل مشاكله واهتماماته، فالعالم مجموعة متغيرات تتحكم به بصورة دائمة فتجعله دائم التغير والتطور هكذا في الماضي وهكذا في الحاضر.
إن توفر الأمن الاجتماعي عامل أساسي في حفظ الإنسان ومجتمعه ولا يمكن أن يبقى مجتمع
1) نحو علم اجتماع عربي - سلسلة كتب المستقبل العربي (7) - مركز دراسات الوحدة ط 1/ 1986 م ص 13 (2) کتاب التعارف ص 9
149
{
المصدر السابق ص