قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠متين البنية مزدهر النمو ومستقر الأوضاع إذا لم تتحقق له سبل الطمأنينة والرفاهية والتغلب على الفقر والجهل والمرض، ولا يمكن أن يتحقق الأمن الاجتماعي إذا لم يحدث اقتراب علمي وواقعي من مقومات حياة الفرد والجماعة، فيحيط الباحث بدواخلها وقواها وتفاعلها ليخرج بتصور عام لكيفية تصحيحها أو دعمها أو إعادة بنيتها بصورة سليمة ومتينة.
فالمجتمع السليم بالفرد السليم ومن العبث السعي وراء إقامة مجتمع سليم إذا لم يكن الفرد فيه سليم البنية والتكوين صحيح النظرة والفكر مدركاً لدوره ساعياً لاتمامه بإيمان وقناعة. ولكي يقوم الفرد السليم بدوره لابد من تنشئته التنشئة الصحيحة والسليمة لأنه بحاجة إليها فالإنسان يتعلم دوره في الحياة كما يتعلم على الحياة الاجتماعية إذ لو ترك على طبيعته لما جاوز المستوى الحيواني
(1)
عدم
الكشف
فقد أدرك هذا السائل لابن بركة زعزة الأمن في داخله واضطراب شخصيته وأن عن حالته سيؤدي إلى عواقب خطيرة ومهالك عظيمة فمن أجل ذلك طلب توضيح معالم الطريق إلى الحق والخير والهداية من عالم بالمسالك وطرق الهداية الدال إلى الخير والمرشد إلى الحق
المبين.
فقد كشف ابن بركة حالة الخوف والقلق عند السائل فقال (وصل كتابك تذكر فيه ما ضاق صدرك به من الشكوك المعترضة عليك في نفسك ومالك، والوسواس والوساوس الداخلة عليك في دنياك وآخرتك، حتى قد خفت أن يصير حلالك عليك لأجله حراماً) (2).
ومما لاشك فيه أن الإنسان الذي يؤمن بالله واليوم الآخر ويجد حلاوة الإيمان في قلبه لا يجد في تعاليم هذا الدين ما يضيق به وما يشق على النفس لأن الله -عز وجل- لا يكلف نفساً إلا وسعها وليس في هذا الدين من حرج على أحد كما قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج کي (2)
1) الأمن الإجتماعي - مصطفى العوجي - ط 19831 م مؤسسة نوفل بيروت ص 9 وما بعدها بتصرف.
(2) کتاب التعارف ص 3 (3) سورة الحج جزء من آية 78.
10.