قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٦وقد أشار الإمام نور الدين السالمي إلى أولية قيام ابن بركة – بالتأليف في فن أصول الفقه حيث يقول وعلى طريقة الصدر الأول من الصحابة والتابعين قد جرى جل سلفنا من أهل عمان فتراهم يحكمون بالخاص في موضع الخصوص، وبالعام في موضع العموم، وبالمطلق في موضع الاطلاق، وبالمقيد في موضع التقييد، وهكذا من غير أن يذكروا نفس العبارات التي اصطلح عليها أهل الفن وربما ذكرها بعضهم كابن بركة» (1).
وتعتمد أيضا هذه المدرسة من حيث وسائل المعرفة على التوظيف اللغوي.
فنجد أن الإمام ابن بركة قد وظف اللغة ومد لولاتها في الاستدلال على المعاني الشرعية، عند عدم ورود النص الشرعي طبعا وذلك بنيط المعنى الشرعي على الاسم اللغوي، أو بتعبير آخر هو بناء الحكم الشرعي على اللفظ اللغوي، وهو ما يعرف بدلالة الاسم على الحكم.
ومما تقرر في هذا الباب عند أهل الأصول أن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي، أما الأسماء التي ثبتت لها معان شرعية فإنه يجب أن يكون الأمر فيها محمولاً على المعاني الشرعية.
وها نحن نورد شيئاً من كلام الإمام ابن بركة فيما يتعلق بالتوظيف اللغوي للدلالة على الأحكام الشرعية حيث يقول واختلفت أصحابنا في الصغيرة من الاماء فقال بعضهم تستبرأ
أربعين يوماً قبل الوطء وقال بعضهم بخمسة وأربعين يوماً قياساً على الحرة الصغيرة». إلى أن قال بعد أن ذكر الأقوال المختلفة حول هذه المسألة والاستبراء في اللغة هو الاستكشاف للأمر المشكل، واي إشكال في الصغيرة» (3).
فهو بهذا الاستدلال اللغوي يقرر عدم وجوب الاستبراء للأمة الصغيرة.
وفي كلام آخر له حول مدلول صيغة الأمر يقول «قال الله تعالى {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضِه لم يكن أمراً منهم له بقتلهم فيكونوا قد أعانوا على قتل أنفسهم، ويستحق فرعون به مدحاً إذ
(1) السالمي، شرح طلعة الشمس، ج 1، ص 14.
(2) الجامع، ج 1، ص 146.
16