قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٥١ولكن فساد المفاهيم وتدخل الشياطين وأعوانهم وتلبيس إبليس وغلبة الأهواء وغير ذلك هو وراء وصول الإنسان إلى ذلك الحال من القلق والضيق وهذا ما عبر عنه ابن بركة بقوله (وان
بناحيتك من يقوى ذلك في نفسك ويثقل عليك من البيوع والمعاملات والأخذ والعطاء) (1). فإذا وصل الفرد إلى هذا المستوى وضاعت عنه معالم الطريق استنجد بأهل الاختصاص ليطلب الشفاء كما قال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (2).
(2)
وفعلاً هذا ما فعله السائل بعدما ضاقت نفسه توجه إلى ابن بركة ليجد ضالته ويرسم له طرق الهداية ومعالم الصراط المستقيم حيث قال: وانك أحببت أن أرسم لك فيما بليت به شيئاً يؤدي إلى تسكين الدواعي التي في قلبك لتحتمي به من الشيطان وحزبه من رخص المسلمين وآثارهم فيما فيه سلامة لمن أخذ به) (3).
(د)
فإذا كانت هذه هي حاجة الجاهل من العالم فما هو موقف العالم من ذلك؟.
يدرك العالم البصير أن المجتمع السليم لا يكون إلا بتماسك أفراده على مختلف مستوياتهم فيشعر كل واحد منهم بانتمائه إلى الوطن والفكر بحيث يؤلف معه وحدة عضوية حية تتفاعل معه فالانتماء ركن أساسي في الحياة الاجتماعية بحيث يشعر الفرد بأن الوطن له وانه مسؤول عن سلامته وصيانته واستقراره ومتى شعر الفرد بهذه الرابطة النفسية ينمو لديه الاحساس بانه جزء من كل وبأن له دوراً في مجتمعه يترتب عليه القيام به وشعور الإنسان بدور وظيفي في مجتمعه يضفي عليه إحساسا بالانتماء والانتساب إلى هذا المجتمع فتشتد الرابطة التي تربطه بأعضائه مما يوفر التماسك بينهم وبالتالي تماسك المجتمع كوحدة إنسانية ذات توجهات معينة على أرض ملك لهذه الوحدة الإنسانية وهذا يولد بدوره الألفة الجامعة بين أفراد المجتمع الواحد ومن أجل ذلك كان جواب ابن بركة لذلك السائل بقوله: (انا) مسعفك إلى مطلبك ومجيبك إلى مسألتك متقربا إلى الله فيك بذلك وبالله أستعين) (4).
هي
(1) كتاب التعارف ص 3 (2) سورة النحل جزء من آية 43
كتاب التعارف ص 3 4) المصدر السابق ص 4.
151