قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٧سارع إلى طاعتهم، بل كان هذا القول منهم تسليماً للقضاء وقنوعاً بما أعد الله لهم من الجزاء، ومثل هذا مشهور في كلام العرب وقال أبو سحر الحملي
فتيقني اني كلفت بكم
ثم اصنعي ما شئت عن علمي
(1)
ويقول في دلالة الركوع والسجود «ان العرب تسمي الركوع سجوداً والسجود ركوعاً وهو قال الله تعالى: وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب وكذلك قوله تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين له أي اسجدي مع الساجدين والله أعلم، والعرب تقول للشيخ إذا انحنى من الكبر سجد، وتقول للنخل إذا مالت نخل سواجد، وسجد الجمل إذا خفض راسه وهو معروف فى اللغة، ويدل على ذلك قول لبيد شعراً.
اليس ورائي أن تراخت منيتي
اخبر اخبار القرون التي مضت
لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أدب كأني كلما قمت راكع» (2)
أما من حيث المنهجية فان المدرسة المذكورة نجدها تحرص كل الحرص على الاعتماد على الدليل من القرآن والسنة والاجماع والقياس وسائر الأدلة التشريعية الأخرى المعروفة عند أهل الأصول ولم تفرط في ذلك ولنتعرف على ذلك من خلال كتاب الجامع فقد جاء في باب الوضوء قال الله تبارك وتعالى و يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} الآية، ففرض الطهارة بالماء من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه، فأما من الكتاب فقوله جل ذكره: وأنزلنا من السماء ماء طهورا له يعني مطهرا، لأن الطهور في اللغة هو الفعول للطهارة، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «الماء طهور لا ينجسه شيء» فكانت هذه الصفة منه عليه السلام مضارعة الآية، وفي رواية أخرى عنه الله أنه قال «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ماء غير لونه أو طعمه أو ريحه» ولا اختلاف بين الناس في تاويل هذا الخبر والاتفاق حجة، والاختلاف منهم رأي، واتباع الحجة
(1) الجامع، ج 1، ص 147. (2) الجامع، ج 1، ص 249
17