قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٨

أولى من أتباع الرأي الذي ليس بحجة، والماء الطاهر المطهر باتفاق الأمة:

ماء السماء، وماء البئر، وماء العيون، وماء البحر، الا في قول عبد الله ابن عمرو بن العاص في ماء البحر وحده، وأتباع السنة أولى من أتباع عبد الله بن عمرو

(1)

وتعتمد هذه المدرسة أيضاً في منهجيتها على الأقوال المختلفة وإيرادها وترجيح الراجح منها، وهو ما يعرف حالياً بالفقه المقارن، أي المقارنة بين الأقوال الفقهية – وكتاب الجامع لصاحب هذه المدرسة مملوء بهذا الأسلوب ولا نكون مبالغين إذا قلنا أنه أول من توسع في هذا الباب من علماء المذهب، وإن كان من سبقه من العلماء اعتمدوا هذا الأسلوب أيضاً إلا أن الإمام ابن بركة أكثرهم توسعاً في هذا الباب في نقل أقوال علماء المذهب وأقوال أئمة المذاهب الإسلامية

الأخرى.

أما المعالم الفكرية لمدرسة الإمام ابن بركة، هي البراءة من أهل الأحداث الخارحين على الإمام الصلت بن مالك الخروصي 27 273 هـ وذلك أن العلماء الذين عاصروا تلك الفترة أو التي اعقبتها اختلفوا في أمر أصحاب تلك الأحداث إلى ثلاثة اراء:

فريق كان يبرأ من أولئكم الخارحين، وقد اشتهر على رأس هذا الفريق الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة وفريق كان يرى أن الوقوف عن الولاية أو البراءة أسلم وعلى رأس هذا الفريق الإمام أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي وفريق ثالث كان يتولى أولئكم الخارحين وعلى رأس هذا الفريق الإمام أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي (3).

وهذا الفريق قد انقرص رأيه بوفاة أصحابه ولم يستمر هذا الرأي القائل بالولاية، ولم يشكل بذلك وجود مدرسة فكرية كما هي الحال بالنسبة إلى الرأيين الأولين القائلين بالبراءة والوقوف، حيث أن هذين الرأيين تشكلت منهما الفرقتان الرستاقية والنزوية

- الفرقة الرستاقية أمامها أبو محمد ابن بركة.

(1) الجامع، ج 1، ص 241

(2) السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 197.

18