قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٩

- الفرقة النزوية أمامها أبو سعيد الكدمي.

وقد مثلت هاتان الفرقتان تطورا فكريا في سلسلة حلقات تطور الفكر الإسلامي في عمان حيث صارتا تمثلان مدرستين فكريتين على مدى عدة قرون كل مدرسة لها معالمها ومنهجيتها على أنه يرجع فضل كبير إلى هاتين المدرستين الرستاقية والنزوية في تطور الفكر السياسي في المذهب وتكون ثروة فقهية كبيرة في الفقه السياسي أو السياسة الشرعية بصورة تكاد لا يوجد ا لها نظير لدى المذاهب الإسلامية الأخرى، فهما قد بحثنا بشكل موسع ومفصل نظام الحكم في الإسلام من حيث علاقة الحاكم بالمحكوم، وكيفية اختيار الحاكم وواجباته ومتى تجب طاعته ومتى لا تجب، وطبيعة وظيفة الولاة والقضاء، وغير ذلك من أمور الحكم، حتى أن القارئ يجد أجزاء بكاملها في المطولات الفقهية تعنى بنظام الحكم في الإسلام.

أعماله:

للإمام أبي محمد بن بركة أعمال جليله وعظيمة في خدمة العلم والإسلام والإنسانية ودائماً فأن العظائم من الأمور لا تكون إلا من العظماء من الناس وتلك الأعمال تتمثل فيما يلي:

1 - التدريس:

وذلك أن الإمام ابن بركة نال حظاً واسعا من العلم وأخذ قسطا كبيراً من علوم الشريعة الإسلامية الغراء وعلوم العربية وآدابها واشتهر علمه شرقا وغربا، فكان لابد من أن يحمل رسالة التدريس وهي طريقة رجال الاصلاح في كل زمان ومكان.

فانشأ

مدرسته الشهيرة التي لا تزال اطلالها باقية حتى يومنا هذا بمحلة الضرح من بهلا.

تلك المدرسة التي شدت إليها الرحال، وقصدها طلبة العلم من أنحاء القطر العماني ومن بلدان المغرب العربي يقول الشيخ/ محمد بن عبد الله السالمي كانت لعمان في القديم مدارس للفقه وبقية العلوم منها: مدرسة الشيخ أبي محمد بن بركة في بهلا، وآثارها باقية إلى الآن تشتمل على

19