قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الحد من جانب الفرج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان يوجب ويصدق ذلك ويكذبه الفرج وكل من دخل بفرجه فى ضيق مضيق عليه فهو زان وكل من استحق اسم الزاني فالحد واجب عليه»

<<

وكان قد قال من قبل: «إن أهل اللغة يسمون الدخول فى المضيق، زنا، فلما رأينا الوطء في الدبر والخلف داخلين في المضيق عليهما علمنا أنهما استحقا الزني، والزني يفرق بينه وبين زوجاته» وهو ينظر من خلال هذا الكلام الذي ذكره إلى قول الله -تبارك وتعالى -: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، ومعنى ذلك إن كان متلبسا بالزنا فليس كفواً بالعفيف غير المتلبس به، وقد استدل فيما ذهب إليه في هذه المسألة بأثر ذكره عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه والأثر أخرجه الإمام مالك في موطئه «عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن مسيب وسليمان ابن يسار أن طليحة الأسندية طلقت فتزوجها رشيد الثقفي قبل أن تنتهي عدتها ففرق عمر - رضي الله عنه - بينهما وقال أنه لا تحل له إلى الأبد والنص الموجود في موطأ الإمام مالك عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: «أيما امرأة نكحت في ميتتها فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الزوج الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبداً، ووجه الاستدلال أن عمر -رضي الله تعالى عنه فرق بين هذه المرأة وبين زوجها وحرمها عليه بناءً على اجتهاده إلى الأبد، حرمها عليه لأنه تعجل شيئاً قبل أوانه وكل من تعجل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، واستدل «ابن بركه» بهذا الذي ذهب إليه بحكم القاتل عندما يقتل موروثه انه يحرم مما كان يستحقه من الأرث انه تعجل ذلك قبل أوانه إلي آخر ما ناقشه في ذلك الشأن. من هذا كله يظهر أن «ابن بركه»

بسبب

كان يتبصر كثيراً في المقياس.

ومن اجتهاداته فى الأصول أنه كان يقول بأن الأمر المطلق للفور، ويستدل على ذلك

بدليلين:

26