قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٧1 - دليل نصي.
2 - دليل نظري.
فالدليل النصي قوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض فكل أحد مأمور بأن يسارع إلى المغفرة والجنة وذلك بامتثال امر الله واجتناب نهيه فالامتثال إذا يؤمر الإنسان بأن يسارع إليه
والدليل النظري هو أن الإنسان لا يدري متى ينتهي أجله فالذين قالوا بالتوسعة في كتابه الأمر المطلق إلى آخر حياة الإنسان يرون أنه عندما يحضره ريب المنون يصبح في حكم الضيق بعد أن كان في حكم السعة ولا يدري الانسان متى يحضر، ريب المنون فلا يجد أحداً في ساعته أن يتوجه إليه في أمر الشارع - سبحانه وتعالى - هل تلك الساعة هي الساعة الأخيرة من حياته أو الساعة المتوسطة من عمره وإن كانت ساعته قبل الأخيرة فكم بينها وبين الساعة الأخيرة، فمن هنا يجب على الحازم أن يسارع إلي الامتثال وأن لا يتردد في ذلك، وبني على هذا أن الأمر بالحج أمر فوري وأن القادر على الحج أي المستطيع للحج ليس له أن يؤخر الحج من عام إلى عام آخر بل عليه أن يسارع إلى ذلك، فرأيه في الأمر أنه يفيد الفور وهذا رأي الجمهور، ولكن قد تدل عبارته أن غير الواجب لا يصح مأموراً به إلا بطريقة المجاز ولعله يستدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء:
«<
وهو في اجتهاداته ينظر إلي مناح متعددة في القضية التي يجتهد فيها وقد ينظر إلى دلالاتها الشرعية فينظر إلى الدليل من الكتاب والدليل من السنة وإلى موقف العلماء الذين أجمعوا من قبل على رأي وقد يكون ناظرا إلى وجه آخر من الوجوه وقد ينظر أحيانا إلى القضية أن أمراً ما عندما يكون معصية فتلك المعصية تفسد الطاعة التي تصاحبها وهذا الذي بنى عليه رأيه في ذبيحة الغاصب وذبيحة السارق حيث قال فإن قال قائل الغاصب يكون عاصيا بالفعل بالسرقة ولا يكون عصيانه مبطلاً لذبحه» قلت: إن سرقته معصية، واستعماله في الذبح معصية أخرى كرجل سرق طعاماً فهو عاص بالسرقة فإذا كان أكله حصلت له معصية أخرى بأكله، وكذلك الذابح لها عاص بإستعماله كعصيانه بسرقتها فإذا كان هكذا ثبت ما قلناه.
27