قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الوثني، مع أن المشرك الوثني من الممكن أن يذبح على الوجه الشرعي فيذكي الحيوان كما يذكي المسلم مع استيفائه جميع هذه الشروط.
ونجد أن الله - سبحانه وتعالى - حرم أنواعا من الحيوانات بسبب زهق أرواحها بغير الطريقة الشرعية فقد حرم الله - سبحانه وتعالى- الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، مع أنه لا فارق عندما ينظر الإنسان إلى أكيلة السبع والتي يصطادها الحيوان للإنسان مع استيفائها في هذا الاصطياد لجميع الشروط الشرعية، فما هو الفرق بين التي يمسكها السبع حتى تموت ثم يدركها الإنسان وبين التي يمسكها الحيوان الجارح بتوجيه من الإنسان إلا أن عنصر العبادة فقد أكيلة السبع ولم يفقد هنا، مع أن الشارع حدد بأن يكون الحيوان الممسك حيواناً واحداً ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية علي ابن حاتم رضي الله عنه - بيان أن ما أمسكه الحيوان إن وجده حيا فليذبحه وما قتله ولم يشاركه فيه غيره فليأكله وإن شاركه فيه غيره فلا يأكله، وهذا دليل على أن الذبح كما يذكره في باب العبادة فإن عنصر العبادة هو دليل يقتضي ذلك.
في
كذلك الوقذ لماذا حرم، فإن قيل انما التحريم كان مما في الوقذ من تعذيب للحيوان فالجواب أن الموقوذة لم تحرم علي الواقذ وحده فقد يتعدى أحد من الناس على حيوان يملكه غيره قيقذه ويأتي صاحبه بعد ما يفوت بالموت ولا يحل له أن يأكله فتحرم الموقوذة على غير الواقذ.
كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى - حرم المنخنقة وقد يكون هذا الإختناق ناتجا بسبب الحيوان نفسه فقد تتلوى الدابة بحبلها حتي تختنق أنفاسها وتموت ولا دخل لأحد بتعذيبها ومع هذا كله فإنها تبقى حراماً ما لم تتداركها الذكاة قبل الموت.
وقد ذهب جماعة من علماء المذهب إلى هذا الرأي الذي ذهب إليه «ابن بركه» وهو رأي ابن حزم، وقد استدل عليه بروايات عن رسول الله الله ومن بين هذه الروايات رواية أخرجها أبو داؤود أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أصحابه وقد رجعوا من غزوة فوجد القدور تطفو من اللحم فأمر بتلك القدور بأن تراق وما فيها وأمر بأن تصب تلك القدور بالأرض.
ولذلك لأنهم ذبحوا الأموال التي اغتنمت قبل اقتسامها فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مما يحرمها.
29