قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٠والذين ذهبوا إلى غير هذا الرأي قالوا بأن الرسول ل فعل ذلك نكاية بأولئك الذين تصرفوا
بما عرفوا به بغير إذنه عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا ليس بشيء فإن النكاية بهم لا تقتضي إتلاف المال فتلك اللحوم كانت محللة في مال ممتلك ولا يجوز إتلافه وما كان لرسول الله له أن يتلفه إلا أنه عليه أفضل الصلاة والسلام - أراد أن يثبت لهؤلاء بأن هذا التصرف كان کالربا لا يحل لهم مع أن لهؤلاء جميعا حقا في تلك الغنائم ولكن بما أنها لم تقسم ولم يتميز حق كل واحد منهم أتلفها عليه أفضل الصلاة والسلام، وبناءً على هذا الذي ذهب إليه «ابن بركه» من أن الذبح أمر تعبدي كان يرى أن ذبيحة السكران الذي فقد عقله وذبيحة المجنون وذبيحة الصبي لا تجوز، وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء.
فالشافعية مثلا يقولون بجواز ذبح هؤلاء جميعا.
والحنفية يقولون بجواز ذبيحة المجنون عندما يكون عنده شيء من الصحو ومثل ذلك المعتوه، ويقولون كذلك بجواز ذبيحة السكران عندما يكون لديه شيء من الإدراك.
والمالكية والحنابلة يقولون بالتحريم، ويقول هؤلاء بجواز ذبيحة الصبي المميز.
وابن حزم يرى أن هؤلاء جميعا لا تصح ذبيحتهم ويتفق في ذلك مع ابن بركه أخذا من أن الخطاب لا يمكن أن يتوجه إليهم في قوله عز وجل: إلا ما ذكيتم إذ هم ليسوا بمؤهلين في الخطاب الشرعي، هكذا يرى ابن حزم وهو قريب في رأيه هذا من رأي «ابن بركه».
ونحن نرى أن السكران الذي فقد عقله والمجنون الذي هو أيضا فاقد عقله لا تصح ذبيحتهما أما الصبي المميز فهو أهل لأن يذبح ولا يقال بأنه ليس أهلا بأن يتوجه خطاب الله إليه: كيف والنبي الله يأمر بأن يعلم الصبيان الصلاة وإن لم يكونوا مكلفين إلا أن العبادة تصح منهم وقد استدل ابن حزم إلى ما ذهب إليه من الرأي بما يتفق مع ابن بركة بأن الصبي لا تجوز إماماته ولا تزوجه ولا تزويجه ولا بيعه ولا شراؤه ولا قفة ولا هبته، وليس ذلك على إطلاقه فإمامته عندما يكون مميزا قادرا على أداء الصلاة تدل السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام على جوازها حيث ذكر عمر ابن عنبسة ما يدل على ذلك وهو موجود في الصحيحين؛ جاء فيه أن
30