قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣١قومه أتوا الرسول الله فأمرهم بأن يصلي بهم من كان أكثرهم قرآنا فكان هو أكثرهم قرآنا فكان يصلي بهم الصلوات الخمس المفروضة، وهذا مما يدل على أن الصبي ليس حكمه حكم المجنون إذا كان مميزا قادرا على أداء التعبد على النحو الشرعي.
ولا
«فابن بركه» له آراء متعددة استقل بها من بين علماء مذهبه، من بين هذه الآراء أنه يرى عدم اشتراط الولي في تزويج الثيب وهو متردد في ذكره بين المذهب الحنفي الذي لا يشترط الولي وبين مذهب الظاهرية الذي يشترط الولي في البكر والثيب، وهو متردد بين هذين المذهبين، ويستدل على ذلك بأن الله سبحانه وتعالى- أسند النكاح إلي النساء في قوله -عز وجل-: تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن، ولم يقل فلا تمنعوا أن تنكحوهن ازواجهن، ويرى أن الولي في مسألة التزويج حكمه كحكمه في مراقبة من يتولى أمره، عندما يضع الشئ في غير مواضعه، فعندما تكون المرأة وضعت نفسها في الموضع اللائق بها أي عندما تتزوج بنفسها ليس لوليها أن يرفض زواجها، أما إذا كانت بخلاف ذلك فيجب في هذه الحالة الرفض، كما أن السفيه يملي إقراره وليه ويتولى أمره وليه في بيعه وشرائه وهذا من باب توسعه في القياس بحيث قاس أمر النكاح على أمر البيع والشراء في المعاملات التي تدور بين الناس، ومهما يكن من أمر فإننا نقدر اجتهاده هذا، وان كنا لا نوافقه على رأيه لمخالفته الصحيح الثابت من حديث الرسول، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام - يقول: «لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة» ويقول عليه أفضل -الصلاة والسلام: «أي امرأ زوجت نفسها من غير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل» كما إن كتاب الله - تعالى - يدل على ذلك في قوله عز وجل: فلا تعضلوهن إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يبين معاني الكتاب ويوضح هذه الآية الكريمة في حديث معقل بن يسار عندما نزلت من أجله حين أمر أخته أن تتزوج من طلقها بعد انقضاء عدتها منه فأنزل الله -تبارك وتعالى- في ذلك ما أنزله من الحكم البائن في هذه الآية الكريمة فأمتثل إلى أمر الله ولقول نبيه صلى الله عليه وسلم وسارع إلى
تزويجها ولم يجعلها تتزوجه بنفسها.
غير أن المحقق «ابن بركه دقيق النظر في الأدلة الشرعية وعندما ترد عليه قضية ما فله اجتهاداته التي يعتمد فيها على دقة نظره وسعة أفقه وله تحليله في كثير من المسائل التي لم يكد
31