قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٢يحررها غيره ومن بين هذه المسائل مسألة لم أجد كلاماً لأحد من علماء المذاهب يثلج الصدر ككلام «ابن بركة فيها، وهي مسألة صيام اليوم الذي نشك فيه، فإننا نجد نصوصاً كثيرة عن الرسول تدل على النهي عن صيام ذلك اليوم.
إذ يقول - عليه أفضل الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ويقول: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاكملوا عدة الثلاثين» وقد كان هذا من قول النبي ام مع أننا نجد كثيراً من العلماء في جميع المذاهب الإسلامية في هذه المسألة يتساهلون ويسامحون في صيام ذلك اليوم فمنهم من قال صومه مندوب إليه ومنهم من قال يمسك في الغالب فإن لم يأت خير يسمر على صيامه ومنهم من قال يخير بين صيامه وإفطاره مع أن الأحاديث جازمة في هذه المسألة. والعجب من الحنابلة كيف يميلون إلى صيام هذا اليوم مع أنهم أثريون يعتمدون على الأثر
دون النظر في المسائل الفقهية.
فالإمام أحمد نفسه أحمد نفسه يروى عنه أنه استحب صيام هذا اليوم لا سيما في حال الغيم ونص على ذلك علماء المذهب الحنبلي من بينهم ابن قدامة ولكن ابن القيم الذي كان أقرب إلى مخالفتهم قال بجواز صيامه وإفطاره مع ذكره طائفة من الأحاديث كحديث: لا تتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين» وينص على هذه الأحاديث أنها صحيحة بل وانها أحاديث مستفيضة لأنها رويت من طرق شتى وانما يستند كل هؤلاء على روايات موقوفة على بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- مثل عمر وعلي وعائشة وابن عمر وغيرهم وهذه الروايات الموقوفة جاءت روايات تعارضها عن هؤلاء الصحابة أنفسهم فعمر -رضي الله عنه، روي عنه ما يعارض الرواية التي تدل على أنه كان يصوم هذا اليوم وكذلك سائر من روي عنهم من الصحابة بأنهم أجازوا صيامه. وروي عنهم أيضا ما يدل على النهي عن صيام هذا اليوم، حيث جاء عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم،
وقد حرر «ابن بركه هذه المسألة تحريرا جيداً، حيث قال بعد ما تمت الآراء بين المذاهب
32