قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والتي تقضي بجواز صيام ذلك اليوم لاسيما في الغيم قال بعد ذلك كله، والنظر يوجب الافطار بعد مجئ الخبر وأن صائمه عاص لربه مخالف لنبيه باتفاق الأمة علي قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا تتقدموا رمضان بيوم أو بيومين».

والدليل على أن صوم يوم الشك لا يجوز أنه لا يأكل وهذا كلام ابن بركه، أنه لا يأكل لانه إما أن يكون من شعبان أو من رمضان والأصل أنه من شعبان لأن حكم شعبان جار علينا ما لم نعرف انقضاءه كما علمنا ابتداءه فإن كان يوم الشك من شعبان فصامه الصائم على أنه من رمضان أخطأ، لأن صوم رمضان فرض وجب في الشهر بعينه ولا يجوز لأحد أن يصومه في غيره، إلا بأمر الله تعالى وان كان من رمضان فصائمه لا يخلو إما أن يكون اعتقد أنه من رمضان فكان مؤديا لفرضه أو أنه من شعبان فكان متطوعا به فإن صامه معتقدا أنه من رمضان فقد صام معتقدا بأداء فرض وهو لا يعلم أن الفرض قد دخل وقته وان صام على أنه من شعبان فهو أحرى أن لا يحسب له ولا يجوز أيضا صومه تطوعا لنهي النبي الله عن صومه وإن كان صامه على أنه ان كان من رمضان كان فرضا وإن كان من شعبان كان تطوعا فهذا الرجل قدم عمله قبل أن ينوي والأعمال لا تتحقق حتى تتقدمها النيات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل

«<

امرئ ما نوى وكذلك فإن أداء الفرائض طاعة الله - جل ذكره ومحال أن يكون عمل لله فيه طاعة لا يوصل إلى طاعته فيه إلا بمعصية، وقد نهى النبي عن صوم يوم الشك والمخالف لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاص لربه غير مؤد لفرض الله عليه، وقد أصاب ابن حزم في هذه القضية فإنه مع ورود هذه الأحاديث الكثيرة واستفاضتها لا مجال للشك في أن حكم صيام هذا اليوم المنع، وهذا القول قد قاله من بعد ابن بركه جماعة من العلماء، ورأيهم فيما أرى في منتهى القوة لأن الروايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على النهي عن صيام يوم الشك إلا أن يصادف صياماً كان يصومه من قبل مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين لا يبقى مجال للآخذ برأي آخر في هذه

القضية.

وقد كان ابن بركة في تأصيلاته كثيرا ما يذهب إلى الضبط والتقييد والتفريق ما بين النسخ