قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٤والتخصيص، فمثلا يقول الله -تبارك وتعالى -: والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء لأنه جاء بيانه في آيات متعددة من الكتاب وليست تلك الآيات ناسخة لهذا الحكم وإنما هي بيان له ومن بينها قول الله -تبارك وتعالى: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاني لم يحضن وقوله -سبحانه- وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن
:
فهذا ليس بنسخ لما جاء في الآية الكريمة وإنما هو مجرد تحديد بيان لما في الآية السابقة. ويقول ابن بركه: بأن النسخ إنما هو رفع الحكم بالكلية ومثل ذلك قال في قول الله -تبارك وتعالى -: لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوت آبائكم .. إلى آخر الآية الكريمة، قال هو ليس نسخا لقول الله تعالى - {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وإنما هو مخصص لعمومه وهذا هو الواقع فإن هناك فرقا بين التخصيص والنسخ ولكن كثيراً من علماء السلف يسمون التخصيص نسخاً وقد جاء مثل ذلك في عبارة إمام المفسرين ابن جرير، و «ابن بركة» نفسه وقع في هذا الأمر أيضا فنجده في آيات الصوم يجعل بعضها ناسخا لبعض، وكذلك نجده قد توسع في كثير من الآيات فاعتبر هذا منسوخا فمن ذلك قول الله -تبارك وتعالى -: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن جعل قول الله - تبارك وتعالى -: ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن منسوخا بحكم النبي صلى الله عليه وسلم في جميلة بنت عبد الله التي افتدت من زوجها وبغض النظر كون هذا الحديث صالحا لنسخ هذا الحكم في الآية الكريمة فنحن لا نجد ما يدل على أن هذا نسخ بحال من الأحوال فكل حكم جار في مجراه أما الآية الكريمة فهي ناهية عن العضل ولي في الحديث الشريف ما يفيد النهي عن العضل ولو كان هناك نسخ لكان الأولى أن نقول بأن قول الله -تبارك وتعالى -: وإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به هو الناسخ لكن ليس ذلك نسخا لأن هذه الآية لها مجرى خاص تلك ناهية عن العضل وتلك مبيحة للفدية مع عدم العضل مع إقامة حدود الله لا مع وجود التعنت من الزوج وحمل المرأة على العضل.
ونجد أيضا من اجتهادات «ابن بركه التي انفرد فيها برأي ولعل بعض الذين جاءوا من بعده يتبعونه على رأيه ما ذهب اليه في اشتراط النية علي المعتدة ميتة كانت أو مطلقة وهو بنفسه
34