قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الأصولية تتحدد وتتفرع، والمناهج الإجتهادية تتبلور وشاعت المصطلحات الأصولية وألفتها

حلقات العلم، وبدأ التلاميذ يدونونها ضمن تقييداتهم عن مشائخهم وأئمتهم.

التي

والوثيقة الأصولية التي وصلتنا من ذلك العهد إنما هي الرسالة للإمام الشافعي (204 هـ) أجاب بها عن أسئلة وردت عليه من بعض أهل العلم. ومما لا ريب أن الإمام الشافعي قد استفاد من جهود سابقيه ومعاصريه في تأليف رسالته الي جانب مواهبه الشخصية في تجميع الجزئيات في قواعد كلية وترتيبها ترتيبا دقيقا، مما دعا مؤرخي علم الأصول إلى إعتبارها نقلة نوعية في تاريخ هذا العلم، ودافعاً لتطوره وتوسعه من خلال ما كتب عليها من شروح ومعارضات لبعض قضاياها من علماء القرن الثالث والنصف الأول من القرن الرابع، وهي الفترة التي عاش شيخنا ابن بركة المحتفى به اليوم، في هذه القاعة.

أو

لقد حفظ لنا التاريخ أسماء لأصوليين كثيرين عاشوا قبل الشيخ ابن بركة أو عاصرهم وكتبوا رسائل أصولية في مسائل مستقلة من قبيل إبطال القياس وإثباته، والتقليد، والخصوص والعموم، واجتهاد الرأى، وخبر الواحد، والمفسر والمحمل، وأصول الفتيا .. وربما أدرجوا الكثير من القضايا الأصولية ضمن المباحث الفقهية، جيئ بها للإستدلال علي الحكم الشرعي الإعتراض علي الخصوم. وعناوين تلك الرسائل تصور الي حد بعيد تباين الاتجاهات الأصوليه وتميزها عن بعضها، فظهرت للمعتزلة مواقفهم وآراؤهم، وللظاهرية اتجاههم ولغير هؤلاء وأولئك جهدهم المتميز ومنهجهم المختلف. وفي هذا الظرف الفكري الأصولي عاش ابن بركة وألف جامعه بجزأيه فجاء مصورا، إلى حد بعيد، تلك الحركة النشيطة للفقه وأصوله

ابن بركة وأصول الفقه:

بدأ الشيخ ابن بركة كتابه الجامع بالحديث عن أصول الفقه فعبر عنه بكونه قواعد الفقه وأصول دين الشريعة يبتدأ بها لحاجة الفقيه اليه، وقلة استغنائه عن النظر فيه، والإعتبار فيه معانيه (1).

والفقه، عند ابن بركة، بناء لابد أن يقوم على قواعد وأسس متينة، حتى يطمأن إليه. ومعرفة تلك القواعد والأصول ضرورية، وشرط لمن أراد أن يكون فقيها، قادرا علي استنباط أحكام

40