قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤١الوقائع والأحداث فهو يقرر أنه لا يمكن أن يجتهد المجتهد حتي ينظر أولا في تلك القواعد والأصول ويستوعبها ثم يوظفها التوظيف السليم في عملية استنباط الحكم.
لقد عبر ابن بركة عن هذه الفكرة بقوله: «فالواجب علي من أراد الفقه أن يتعرف علي أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه علي أصول صحيحة ليجعل كل حكم في موضعه وتجريه على سننه … » (2). هكذا عبر ابن بركة علي تلك الفكرة التي كررها الأصوليون جميعا وهي أن أصول الفقه علم عظيم قدره، بين شرفه وفخره.
لم ينس ابن بركة، في سياق حديثه عن أصول الفقه، أن يبرز الدواعي التي دفعت به إلى كتابة فصوله الأصولية، في كتابه الجامع، والتي يمكن تلخيصها في ملاحظاته ما يقع فيه المنتسبون إلى الفقه من أهل زمانه من أخطاء لجهلهم بأصول الفقه ومناهج الإجتهاد. فكتب يقول: «لأني رأيت العوام من متفقهي أصحابنا، ربما ذهب عليهم كثير من معرفة ما ذكرنا، وتكلم عند النظر ومحتاجه الخصوم بما ينكره الخواص منهم، وأهل المعرفة بذلك، لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة على غير جهتها، واستعملوها في غير أماكنها (3).
وابن بركة، بكلامه هذا إضافة إلى كونه بيّن أهمية الأصول وقيمته الكبيرة في استنباط الأحكام، فإنه يعبر عن نفس الفكرة التي صاغها بعض المتأخرين فجعلوا الأصول منطقا للفقه، وقانونا عاصماً لذهن الفقيه من الخطأ في الإستدلال علي الأحكام، كما ان المنطق الفلسفي قانون عاصم لذهن الفيلسوف من الخطأ في التفكير (4).
إن وظيفة أصول الفقه عند ابن بركة يمكن تلخيصها فيما يلي
-
الوصول إلى الحكم الصحيح المتعلق بالمسألة موضوع البحث والنظر بإجراء أحكام المسائل وفق قواعد البحث السليمة التي عبر عنها ابن بركة بالسنن.
- الوصول الى الدليل الصحيح المناسب للحكم لما يحققه ذلك من دقة في الحكم المستفاد.
41