قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٣يوحي بقراءات كثيرة في مراجع محلية وخارجية عديدة ومتنوعة الإتجاهات. ومما لا ريب فيه أن ابن بركة قد استفاد مما وصله من تلك الجهود سواء بطريق مباشرة أو بواسطة بحسب ما كانت تسمح به ظروف عصره.
إن التنوع في المصادر والمراجع التي اقيم عليها جامع ابن بركة من حيث المواضيع والإتجاهات أمر ضروري للكتابات الأصولية، فأصول الفقه إنما هو خلاصة العلوم الشرعية والعربية لا محالة. فالمبادئ اللغوية والبلاغية أساسية في فهم النص الشرعي الذي يتعامل معه الأصولي سواء أكان ذلك النص قرآنا أو سنة. ومعرفة ما كتبه «أصحاب الحديث» يساعد في مباحث الخبر أو السنة، وما كتبه «أهل التفسير مفتاح لمعرفة ما يتعلق بالقرآن الكريم من معاني الآيات، واختلاف القراءات، وما أثمر من خلاف عند أهل الفقه، وأن ما كتبه هؤلاء الأخيرون هو الأكثر أهمية في بناء الجامع سواء في جانبه الفقهي أو الأصولي ذلك أن العلمين، حتي عصر ابن بركة، لا يزالان متداخلين، وأن مسألة استقلال الأصول عن الفقه ما زالت في خطواتها الأولى فقد لاحظنا، في مواضع كثيرة، محاولة ابن بركة استخلاص القاعدة الأصولية من الفروع الفقهية التي ينقلها عن الآخرين، ولعل هذا هو السبب الذي جعلنا نلاحظ عدم إيراد ابن بركة للمصادر الأصولية مما أنتجه علماء القرن الثالث، رغم كثرة العناوين التي وصلتنا، إلا أن الشئ الأكيد أن الشيخ ابن بركة قد اطلع على الكثير منها سواء مباشرة أو من خلال المباحث الفقهية المشبعة بالآراء الأصولية، وأن إيراده لأسماء كثيرة جداً لأئمه الفقهاء وأعلاما مشهورين في علم أصول الفقه والكلام من أصحاب الاتجاهات المختلفة لدليل علي ذلك.
ولا ينبغي أن ننسي أن نتحدث عن شخصية كتب في النصف الأول من القرن الرابع الهجري. ولكل عصر مناهجه وطرقه. وأن الأقوال الكثيرة التي سجلها الشيخ في المسائل الأصوليه كالنسخ، والمواقف من القياس، وآراء الواقفية في صيغ الألفاظ .... ونحو ذلك لدليل علي الإطلاع الواسع علي المصنفات الأصولية أو قل الرسائل الأصولية المتباينة الاتجاهات.
43