قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٤المباحث الأصولية عند ابن بركة:
1 - تمهيد
جمهور
انتهت بنا قراءتنا لكتاب الجامع ورسالة التعارف إلى أن ابن بركة لم يختلف عن غيره من الأصوليين في تحديد مصادر التشريع وأدلته، كما لم يختلف عنهم في ترتيبها بحسب أولويتها. فجعل القرآن الكريم علي رأس القائمة ثم السنة فالإجماع فالقياس فصور الاستدلال الأخرى المختلف فيها.
يضع
كتب ابن بركة، في سياق حديثه عن إحدى المسائل: «وليس لأحد من الأمة أن يوجب بوضعه في الشريعة حكما إلا أن يتولى وضع ذلك الحد كتاب ناطق أو سنة ينقلها صادق عن صادق أو يتفق علي ذلك علماء أمة محمد» (6) ويقول: «والتقليد لا يجوز عند دخول الدليل الصحيح من الكتاب والسنة والإجماع أو حجة العقل» (7) ومراده بحجة العقل القياس وما يلحق به من استحسان واستصحاب ومصالح مرسلة
2 - عرض ابن بركة للقرآن باعتباره المصدر الأول من مصادر التشريع:
لم يعرف ابن بركة القرآن الكريم، على عادة أهل عصره، إذ هو عندهم أعرف من أن يعرف، وإنما انصب جهده على تحقيق القضايا التي جعلت القرآن يستحق المرتبة الأولي بين مصادر التشريع بالتأكيد على مصدره الرباني، وعلى كونه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقد أسهم ابن بركة في الدفاع عن القرآن الكريم مما وجه إليه شكلاً ومضمونا، من نقد وأباطيل تكفلت بترويجها الاتجاهات الشعوبية وحركة الزندقة والإلحاد التي عرفتها الساحة الفكرية بعد عهد التابعين.
تعرض ابن بركة لمسألة جمع القرآن الكريم ودافع بحرارة علي الفكرة القائلة بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فعل ذلك، قبل وفاته، وأنكر أن يكون ابو بكر هو الذي تولي ذلك. وحكم على الروايات الواردة في شأنها بالبطلان والطعن فيها. فتحققت سلامة القرآن من الزيادة والنقصان من خلال
44