قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

عناية الصحابة به حفظا وكتابة ودرسا. واتهم ابن بركة الروايات الواردة في شأن القراءات الشاذة، وقد سماها بالقراءات الفاحشه، فكذب تلك الروايات، ورفض ما ينسب إلى بن مسعود من مصاحف. ورد شبه الملحدين المتعلقه بظاهرة التكرار في القرآن، وكذا مسألة المتشابه فبين المقاصد والحكم بما يقوي الايمان بالكتاب العزيز.

برهانا علي

أنه

ومن القضايا الهامة التي نالت نصيبا من جهد ابن بركة مسألة الإعجاز القرآني التي اعتبرها خاصية الكتاب العزيز الذي قام علي التحدي لمن بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، وهم أمة العرب الذين يفاخرون بفصاحتهم، الناشئون على الحمية. فتحدى القرآن من كذب به منهم أن يأتوا بمثله، واستفزهم إلى ذلك بتقبيح أديانهم، وتسفيه أحلامهم، ومكنهم من البحث والفحص وأمهلهم، فلما عجزوا، وضعفت حيلتهم حاربوا من أنزل عليه ومن آمن به بالكلمة والسيف. فكان ذلك كلام الله المنزل. ولم يغفل ابن بركة، عند حديثه عن إعجاز القرآن، أن يتعرض لآراء بعض الإسلاميين في المسألة، فتكلم عن نظرية الصرفة، وحاجج أهلها وعمل علي إبطالها ليقرر أن الإعجاز صفة ذاتية للقرآن ولازمة من لوازمة. ولما تحقق إعجاز النص القرآن، منع ابن بركة مسألة ترجمته الى أى لغة أخرى لما يؤدى إليه ذلك من ذهاب سر الإعجاز الكامن في طبيعة اللغة التي نزل بها، وفي التصرف الرباني في صياغة نظمه. وقد تكلم شيخنا في المسألة، بصورة عرضية، ومما جاء عنه: «فلو كان القرآن العربي يتهيأ بنقل إلى لسان أعجمي لكان ابتداؤه أيضا أعجميا فنقل الى لسان عربي، ولكانت الحجة لا تكون به للنبي صلى الله عليه وسلم (كذا) علي أعدائه فيما أضافوه إليه مما قد برأه الله منه … » (8).

والسؤال الذي يطرح نفسه، بعد هذا العرض المطول لإهتمامات ابن بركة بالقضايا القرآنية، لماذا تعرض ابن بركة، بأعتباره أصوليا فقيها، لتلك المسائل القرآنية؟ وما علاقتها بعلم الاصول.؟. إننا لا نخطئ الصواب إذا قلنا ان ابن بركة كان يعي تماما ما يكتب، وأن له هدفا من، حدده سلفا، ويسعي الي تحقيقه يتمثل في تقرير وتأكيد المصدر الإلهي للقرآن الكريم، وتعزيز الثقة التامة فيه لأن ذلك هو الأساس، والأصل الذي يجعل المسلم يؤمن بأن القرآن هو «النظم المنزل علي النبي صلى الله عليه وسلم المنقول عنه بالتواتر المعجز لمن قصد معارضته في شئ من أحواله (9) الأمر الذي يبوئ الكتاب العزيز المرتبة الأولى على قائمة المصادر الشرعية وأدلتها

وراء ذلك

45