قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٦بلا منازع، ومن ثم يسلم المرء القياد لأحكامه عن قناعة وإيمان إن استعارة ابن بركة لهذه القضايا المتعلقه بعلوم القرآن، لم تكن ترفا ولا رغبة في الكشف عن سعة علمه، وإنما غايته توظيف كل ذلك من أجل غايته الأصولية أولا وأخرا. وقد اكتفي بالقليل من رصيده الثقافي المتعلق بهذا الجانب. وقد عبر عن هذا القليل في أكثر من موضع بقوله: «وفي هذا المقدار كفاية».
مباحث السنة عند ابن بركة:
مر بنا قريبا، أن السنة عند ابن بركة، كما هي عند غيره، تأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم باعتبارها مصدرا من مصادر التشريع، بحيث لا يتجاوزها المجتهد الي غيرها، قبل البحث فيها. وبحسب تعبير ابن بركة، فإنه إذا ثبت الخبر عن النبي الله فليس إلا إتباعه» (10) وأنه «لاحظ للنظر مع ورود الخبر» (11).
أنه لقد بدا لي من المفيد لدراسة السنة، كما يراها ابن بركة، أن أقوم بتجميع ما توزع من مسائلها على جزأي الكتاب، ثم إعادة توزيع ما أمكن تجميعه في نقاط محددة، تيسر علينا إعطاء
صورة شبه واضحة، عن مكانة السنة التشريعية، وكيفية التعامل معها.
لا يختلف ابن بركة عن غيره في كون السنة هي ما ثبتت نسبته الي النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. ومما لا ريب أن البحث في السنة النبوية يختلف عنه في القرآن الكريم في واحد من جوانب البحث الأصولي. ففي حين ثبت إجماع الناس علي تواتر القرآن الكريم، ومن ثم وروده القطعي فإن الأمر مختلف مع السنة من هذه الزاوية، ونتيجة لذلك ظهرت قضايا ومسائل شغلت
بال الأصوليين هي:
- أقسام السنة ومراتبها.
- دلالة السنة وحجيتها
- ظاهرة الوضع واهتزاز الثقة بالسنة.
التعامل مع السنة
- وظيفة السنة.
46