قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وإلى جانب تقسيم السنة، باعتبار عدد رواتها وطرق نقلها فإننا لاحظنا ابن بركة يصنف

الأحاديث تصنيفا آخر قائما على مدي الإحتجاج بها فقسمها إلى:

أ - سنة لم تتوفر فيها شروح الصحة، ومن ثم عدم الإحتجاج بها.

ب

سنة تنازع الناس في العمل بها

جـ سنة أجمع الناس علي صحتها والعمل بها.

ثانياً: دلالة السنة وحجيتها عند ابن بركة:

لما كانت السنة النبوية ثابتة في أغلبها بطريق الآحاد، وسواء ما وصلنا منها بنقل الواحد عن الواحد أو ما استفاض منها بعد القرن الأول فإنها تبقى في مرتبة دون مرتبة التواتر المفيد للعلم واليقين، ويظل خبر الواحد مفيدا للظن ولكنه موجب للعمل إذا ثبتت صحته وفق ما اتفق عليه أهل الفن من شروط وضوابط. وهذا المعني هو الذي قرره ابن بركة في أكثر من موضع موافقا به جمهور علماء الأمة من الأصوليين خلافا لمن تفرد بشروط لقبول خبر الواحد والعمل به. وخلافا لمن زعم أنه، إذا صح، يفيد العلم والعمل.

ومما جاء عن ابن بركة، في هذه المسألة، قوله: «وخبر العدل مقبول ويجب العمل به حكما ولا يوجب علما» (13) ويضيف: «فإن قال قائل: ما الدليل على أن الله تعبد بقبول عدل واحد دون أن يكون معه ثان، والله تعالي إنما أمر بقبول شهادة عدلين؟. قيل له: إن الله، وله الحمد، قد تعبدنا بأشياء مختلفة فأما الاموال أمر فيها بقبول شهادة عدلين، وفي عمل الأبدان أمر أن يقبل فيها خبر عدل بقوله جل ذكره وإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (الحجرات (6) فلما أمر

بالتبين عند خبر الفاسق علمنا أنه قد أمرنا بقبول خبر غير الفاسق» (14).

وفي موضع آخر، وفي نفس المسأله يقول: «وإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس إلا اتباعه» (3) و «الخبر إذا سلم طريقه، وصح نقله» دل علي معناه والمراد منه (15).

ويقول ابن بركة: «والخبر اذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا لم يكن له معارض ولم نقم

48