قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٥٠كل ما ادعى انه حديث قاله أو فعله أو أقر عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خشية أن يكون مكذوبا عليه صلى الله عليه وسلم فيزيد على الشرع ما ليس منه فيبوء بالوزر والإثم.
ونتيجة لهذا الموقف المتحترز ظهرت في «الجامع» عبارات كثيره تدل على الشك والإرتياب وعدم الطمأنينه من قبيل «والله أعلم بصحة الخبر» (22). وقوله: «وقد تنازع الناس في صحة هذه الرواية» (23). و «هذا الخبر إن صح … » (24). بل ذهب به الشك الى الارتياب فيما تثبت. و «هذا روايته عند الأصحاب فقد جاء عنه: «وفي الخبر نظر وإن كان أصحابنا يقولون به ..... رابعاً: تعامل ابن بركة مع السنة:
(25) «
من المفيد، بعد أن بينا الأثر السلبي لمسألة الوضع، علي موقف ابن بركة من هذا المصدر التشريعي، أن نبرز موقفه السليم في التعامل معه، وكيفية توظيفه في الاحتجاج لارائه الفقهيه وبنائها علي السنة. ومن خلال ما تجمع لدينا من أقوال في الموضوع، وبعد أن تقرر لدينا رأي ابن بركة في وجوب العمل بالسنة وعدم تجاوزها الي غيرها، عند ثبوتها، فقد لاحظنا تتبعه الخطوات التالية:
1 - التأكد من صحة الرواية والحديث، بعد أن تبين عدم سلامة كل ما ينسب إليه. وطريقه الى ذلك هو النظر في السند والمتن ونقدهما. فبالنسبه للسند ينظر في عدالة الرواة فإن توفرت فيهم شروطها استحقوها واتصفوا بها وقبلت روايتهم.
كتب ابن بركة يقول، في هذا الشأن: «والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به» ومن علامات عدالة الراوي أن لا ينقل عن رسول الله له ما فيه مخالفة لكتاب الله العزيز لذا نجد الشيخ يطالب بعرض ما ينسب الي النبي الله عليه القرآن الكريم حيث يقول في سياق اعتراضه علي حديث تعذيب الميت ببكاء أهله «وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحته العقول، ولم يرد ورود الأخبار التي ينقطع العذر بصحتها» (26) وهذا الكلام الأخير يوحي بل يصرح بوجوب توفر شروط في الأخبار المقبولة. 2 - إستفاضه الخبر وإشتهارها أمارة من أمارات الصحة. يقول ابن بركة: «والخبر بذلك