قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٥١

مستفيض من أهل النقل والحديث» (27) ويقول: «فثبوت هذا الخبر واستفاضته في أهل النقل يدل

علي ما قلنا» (28). وتثبت صحة الحديث باجماع الناس عليها. ففي تعقيبه علي خبر احتج به قال: «وقد اجمع الناس علي صحة الرواية عن النبي بأن ....

(29)

«< ..........

والرواية الصحيحة، عند ابن بركة، مقبولة ممن جاء بها من أهل المذهب أو غيرهم والعبرة دائما هي توفر شروط صحة السند والمتن، فيقرر هذا المعني بقوله: «ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها لأنا قد علمنا فساد بعضها. ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحا، وإن لم ينقلها معهم أصحابنا لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر، أو بعض الأخبار، ولم يستفض في الكل علم ذلك الخبر ولم يشتهر بينهم. وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها أو الإنقطاع بعض الأخبار أو اتصالها، وقلة حفظنا فيها. وقد كان بعض الصحابة يصل الى النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل يصل الى الصحابي، وقد ذكر بعض الخبر. ومنهم من ينسي من الخبر شيئا فيغير معناه أو يزيده. والصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك .. » (30).

إذا ثبتت الرواية، وتحققت فيها شروط الصحة، ينظر في أمرها. فإذا كانت الرواية في الموضوع واحدة عمل بظاهرها إن أمكن، وإذا تعذر ذلك ذهب الي تأويلها التأويل السليم. وإذا تعددت الروايات واتحد موضوعها كان ذلك التعدد في الغالب، أمارة على صحتها. وإذا اختلفت أحكامها وتعارضت عول على الترجيح بينها حسب ما قرره الأصوليون من قواعد. وسيأتي تفصيل الكلام في المسألة عند الحديث علي موقف ابن بركة من النصوص وتعامله

معها عموما.

خامساً: وظيفة السنة عند ابن بركة:

لاحظ ابن بركة العلاقة القوية بين القرآن والسنة، في باب الأحكام، وأدرك أن السنة النبوية خادمة للكتاب العزيز، إذا لا يخلو حالها من أن تكون مبينة لمجمله أو مخصصة لعامه أو ناسخة لبعض أحكامه، إلى جانب كونها تستقل أحيانا بالتشريع.

01