قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ففي موضوع البيان والتبيين يعنون ابن بركة لاحدى مسائل الكتاب بقوله: «ذكر ترتيب ما نزل من الأحكام في القرآن، وكان محتاجا من الرسول الى بيان» (31). ثم يورد الصور التي تكون في حاجة الى ذلك، مبرزا الأسباب الداعية الى حاجتنا الى البيان (32). وفي سياق رده على من أوجب الافطار علي المريض والمسافر بحجه قوله تعالي -: فعدة من أيام اخر (البقرة (185) قال ابن بركة: «قيل له: الآية محتمله ما تقول، ومحتمله ما نقول أنه علي التخيير ثم الرجوع الى السنة القاضية بين المختلفين. وقد كان النبي لا يصوم في السفر ويفطر فيه .. » (33).

ومن صور البيان ما عبر عنه الشيخ بقوله: «والذي عندي، والله أعلم، أن الصلاة افترضها الله في القرآن جملة، ثم بين رسول الله الله هذه الجملة بالسنة .. » (34).

وأما في ما يتعلق بتخصيص السنة لعمومات القرآن فالأمثلة في الجامع أكثر من أن تحصي. وبالنسبة لاستقلال السنة بالتشريع فقد قرره ابن بركة في أكثر من موضع. ففي سياق حديثه عن سنن الوضوء قال: «والذي يوجبه النظر عندي أن الطهارة لا تتم إلا به لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة وقوله لغير لقيط: إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنشق. والاستنشاق واجب بالسنة كوجوب سائر الأعضاء بالقرآن (35). ومن صور استقلال السنة بالتشريع مسألة سجدتي السهو. جاء في الجامع: «وسجدتا السهو واجبتان علي كل من سها بالسنة المنقولة عن

النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك … »

(36)

<<

وتقريرا من ابن بركة لفكرة الاستقلالية هذه نجده يعقب على مسألة وجوب الاستنشاق بايراده الآيات الدالة علي وجوب امتثال ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، من ذلك قول الله تعالى: فلا وريك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء (65)، وقوله: من يطع الرسول فقد أطاع الله (النساء 80) وقوله: وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحي (النجم (3).

وبقي لنا مسألة نسخ السنة للقرآن. وسيأتي التفصيل عنها في حينها.

52