قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

النص الشرعي عند ابن بركة: أهميته وأحكامه:

لا تخلو الأحكام الشرعية أن تكون مستفادة إما من النص مباشرة وإما من الاستدلال القائم علي النص، ومن ثم، وجب على الأصولي أن يهتم بالنص بالنظر والدراسة، كما وجب عليه أن يجتهد فيما لا نص فيه من أجل الكشف عن الحكم الشرعي وإثباته، إذا لا يكفي، في البحث الأصولي، أن يتوصل إلى اثبات سلامة النص وصحته، تأكيد لحجيته، وتعزيز لثقة الناس به بل لابد من النظر في النص ودراسته دراسة لغوية أصولية تمكن من الوصول الى الكشف عن الحكم الشرعي السليم. وعندما نقول دراسة لغوية لا نقصد بها المباحث اللغوية النحوية وما شاكلها مما يضبط الألفاظ والمعاني الظاهرة للكلام العربي وإنما قصدنا المباحث التي يتوصل بها إلى ضبط المعاني الدقيقة بواسطة استقراء خاص يتبعه عالم الأصول من أجل غاية مختلفة عما الى تحقيقه النحوي مثلا من دراسته للغة (37) والمراد بالنص، في كلامنا إنما هو معناه العام أي خطاب الشارع المتعلق بالأحكام سواء أكان آية أو حديثا، لفظا واحدا أو تركيبا، صيغة أو

دلالة

يسعي

نعود إلي جهود ابن بركة الأصولية لننظر في مدى اهتمام الرجل بالجانب اللغوي للنص التشريعي، وكيف تعامل معه، وما مدى الثروة التي انتجها ابن بركة في الموضوع. أنه

في وسعنا، بعد مسحنا للمباحث اللغوية الأصولية، في كتاب الجامع بجزأيه أن نؤكد أن ابن بركة يجعل من وقف الأصولي على أسرار اللغة العربية، من وجهة نظر أصولية طبعا، شرطا في فهم النص الشرعي وحسن استثماره في باب استنباط الأحكام وابن بركة قد أعطي الموضوع حقه من العناية، وتوسع فيه، بمعايير عصره لا محالة، وخصص فصولا قد تطول، وقد تقصر في بيان المبادئ اللغوية (38) كما جاء بالبعض منها عرضا عند الاحتجاج على رأي فقهي أو

مخالفته

وفي إطار بيانه لأهمية اللغة، بالنسبة للأصولي، يقول ابن بركة: «فالواجب أن يعتبر كل خطاب بحسب المعروف في اللسان لأن منه ما يفترق ولا يتفق ومنه ما يتفق ولا يفترق، ومنه ما يتفق لفظه ويختلف معناه. وكل ذلك معروف عند أهل اللسان (39).

53