قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

(40)

واثر حديث مطول عن أقسام الكلام وصور الألفاظ يقول ابن بركة: وكل ذلك معروف في لغة العرب. وعلى اختلاف هذه الضروب تختلف معاني أحكامها، ولكل ضرب منها صورة تعرف بها وصيغة وضعت لها .. فمن عرف ذلك وضع الخطاب موضعه، ولم يعدل به إلى غير جهته، ومن قصر علمه عن شئ من ذلك؛ التبس عليه ما قصر علمه عنه … » ويؤكد ابن بركة على ان البحث في النص للوصول الى المراد ليس بالأمر الهين، وأنه لا يقل صعوبة عن الاجتهاد فيما لا نص فيه، فلابد للفقيه من سلامة تأويل الخطاب، وتوجيهه وفق مقاصد الشرع وضوابط اللغة فمما كتبه شيخنا أنه إذا تعذر البيان الشرعي للمجمل عول على

اللغة» (41).

والمتعارف عليه من كلام العرب لأن الله خاطبنا بما تعقل العرب في لغتها. والعرب تعقل

بالمقيد ما لا تعقله بالمطلق، وتعقل بالمطلق ما لا تعقله بالمقيد» (42).

ما من شك أن ابن بركة قد لاحظ، وهو يتتبع آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن اللفظ فيهما أحوالا كثيرة، تختلف بإختلافها المعاني والأحكام فتعرض لها بالشرح والبيان، مع ما يتناسب مع مستوى البحث الأصوله في عهده، فجاءت مساهماته في صورة تفتقر الى العرض المنظم الذي ستعرفه المصنفات الأصولية اللاحقة، فقد جاءت تلك القضايا والمسائل موزعة علي جزأى الكتاب بحسب الدواعي والمناسبات، من غير أن ينقص ذلك شيئا من أهميتها العلمية، ومن قيمة صاحبها. وليس علي دارس الفكر الأصولي، عند ابن بركة، إلا أن يقوم بجمعها من مواضعها المتناثرة ثم ترتيبها وتبويبها بالشكل الذي يبرز جهود الشيخ ويزيدها ظهورا.

لقد تيسر لنا

عدد حصر

يسمح لنا

لا بأس به، من القضايا والمسائل اللغوية الأصولية، مما بتصنيف ألفاظ النص الشرعي، حسب ما تعارف عليه الأصوليون من اعتبارات علي النحو التالي:

1 - باعتبار وضع اللفظ للمعني في اللغة، ينقسم الى عام وخاص. ويتنوع هذا الأخير إلى: أمر ونهي، وإلى مطلق ومقيد.

2 - باعتبار ظهور المعني وخفائه، ينقسم اللفظ الى محكم ومتشابه، والي مفسر ومجمل ويتفرع الاخير الي مشترك ومحتمل.

54