قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٥٥-
باعتبار استعمال اللفظ ينقسم الي حقيقة ومجاز.
باعتبار كيفية دلالته علي المعني، ينقسم اللفظ الي منطوق ومفهوم. وسمي ابن بركة
هذا الاخير بالاشارة والتلويح
ثم الحق الشيخ بالاقسام السابقة للكلام والالفاظ بعض الأساليب البيانية من تعريض وإفصاح، وإطالة وإيجاز وترادف وتكرير وحذف وتأكيد وترديد ثم ذيل سره لأقسام اللفظ بقوله: «غير أن العرب لسعة لغتها وكثرة معاني كلامها تعبر عن الخصوص بلفظ العموم، وعن
العموم بلفظ الخصوص، وعن الحقيقة بلفظ المجاز وعن المجاز بلفظ الحقيقة. وهذا معروف بينهم ومنسوب عندهم وعليه أدلة موضوعة
(43)،
(( ....
لم يهتم ابن بركة، من حيث المبدأ، بتعريف المصطلحات اللفظية الأصولية التي أوردها في كتابا، تعريفاً اصطلاحيا، إلا نادرا، وإنما كان يكتفي ببيان المعنى إجمالا، بضرب المثال أحيانا، وبالتعويل على السليقة العربية، وظهور معنى اللفظ في عرف اهل الفن، وتحوله الي حقيقة عرفية مسلمة. وإذا وجدناه يفعل خلاف ذلك فهو الإستثناء الذي يؤكد القاعدة. فقد عرف على سبيل المثال، المجمل من القرآن بقوله: «إنه ما كان محتاجاً من النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيان» (44). أما الجانب المهم الذي ركز عليه ابن بركة في عرضه لمبحث الألفاظ إنما هو أحكام اللفظ وعلاقته
بالناحية التشريعية.
:
ومن المسائل اللفظية الأصولية التي تعرض لها أهل الأصول واختلفوا في بعض صورها مسألة الصيغة. فابن بركة كالجمهور يقرر أن لكل قسم من أقسام الكلام صيغة تميزه عن غيره حتى يعرف بها. فهو يقول: وعلي اختلاف هذه الضروب تختلف معاني أحكامها، ولكل ضرب منها صورة تعرف بها وصيغة وضعت لها يعرف السامع بذلك قصد المخاطب وغرض المتكلم (45) ويقول في موضع آخر: «فالخطاب إذا ورد فالعموم صيغة كما أن للخصوص صيغة، وللأمر صيغة وللنهى صيغة، ولكل وجه من وجوه الخطاب صيغة يعرف بها حكمه ويدل المخاطب بها على معناه» (46). ويبدو أن ابن بركة يرد، من خلال هذا الكلام، علي الذين ينكرون بعض الصيغ من الواقفية (47).
55