قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

تعامل ابن بركة مع النص:

لا يخلو حال النص، عند ابن بركة، أن يكون ظاهر المعني، مبنيا علي أصله وحقيقته، وإما أن يكتنفه الاحتمال والاجمال. والقاعدة، عند الشيخ، حمل النصوص على ظاهرها، ولا يعدل عن ذلك إلا بدليل. والظاهر هو ما تفهمه العرب من لغتها، بحسب وضعها، وما تعورف عليه منها. ومما قاله في المسألة: ونحن على ظاهر الآية إذا لم نجد دليلا يدل علي خلاف الظاهر» (48). وفي حكم متروك التسمية، كتب ابن بركة: فترك الذكر بالعمد والنسيان لا يبيحها لعموم الآية (49) وفي مسألة جواز التيمم لعموم من لم يجد الماء من مسافر ومقيم يقول: ونحن علي ظاهر الآية إذا لم نجد دليلا يدل علي خلاف الظاهر» (50).

تبين أن الأصل في التعامل مع النص الشرعي انما هو حمله علي ظاهر من عموم وخصوص أو حقيقه ومجاز … إذ «الواجب أن يعتبر كل خطاب بحسب المعروف في اللسان» (51) من غير تكلف. أما إذا تعذر العمل بما يدل عليه ظاهر النص وتطرق إليه الاحتمال والاجمال ترك الظاهر. ففي سياق بيان ابن بركة لحكم انتفاع السيد بأمته فيما يجوز الانتفاع به يقول: «ومن ذهب الي تحريم ذلك شذ عن الاجماع والتعلق بالخبر المروي عن رسول الله الا الله باب النهي عن كسب الأمة. الزمارة فقد غلط في تأويل الخبر. وليس لمن يتعلق بظاهر حجة مع مخالفة الاجماع في

تأويله» (52).

وكسب

وفي هذه الصورة التي يتحقق فيه الاجمال يتحتم علي المجتهد ترك الظاهر والبحث عن مبين يزيل الاجمال، ويرفع الاحتمال حتي يفهم المراد من النص فبمناسبة حديث ابن بركة عن تمييز الولد بالعطية، والتي جاء فيها النهي عن النبي له في حديثه المشهور، أورد شيخنا قول أصحابنا بصحة العطية وعصيان المعطي ثم عقب علي ذلك بقوله: « .. وفي جوازه مع ورود الخبر نظر لأن ظاهر نهي النبي صلى الله عليه وسلم يوجب رد الحكم. ولعل أصحابنا ذهبوا الي جوازه لرواية أخرى، انه قال: «اشهد غيري». فإن صح هذا الخبر فهو عندي يجري مجري التهديد» (53).

و «من لم يعرف موضع الخطاب لم يعلم فائدة الكلام والتبس عليه ضروب الخطاب» (54).