قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٥٧و «تأخيره (البيان) يوجب اعتقاد غير ما ظهر لأنه إذا خاطب بظاهر الاطلاق والعموم، وهو يريد التقييد والخصوص، ثم لم يقرنه بدلالة تبين عنه كأن قد ألزم عباده أن يعتقدوا خلاف ما أراد منهم. ويتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا» (55).
لقد نبه ابن بركة الي الكثير من صور الاحتمال التي تمنع من إجراء النصوص علي ظاهرها، من ذلك:
1 - دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز. فإذا تعذرت الحقيقه لمانع عمل بالمجاز للقرينة. وقد سجل ابن بركة أمثله عديدة من المجازات الواردة في القرآن وبين المانع من إطلاق اللفظ علي حقيقته (56).
2 - اشتراك اللفظ في معاني كثيرة، وسواء أكان اللفظ إسما أو حرفا.
ففي مسألة بداية وقت العشاء الذي حدد بمغيب الشفق، وقع الخلاف في المراد بالشفق لاشتراكه بين الأبيض والأحمر ثم قال: ونحن نحتار قول من أوجب الفرض بالشفق الأول منهما. فإن قال قائل ما الذي دل على عدل هذا الرأي، والفرض إذا كان يجب بالاسم وكل واحد من الشفقين اسم للشفق الذي يراد به الفرض، وما ننكر أن يكون من صلي بالأول صلي بغير يقين؟ والفرائض لا تؤدى إلا بيقين، قيل له: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى أن يغيب الشفق» فتركنا مع الاسم، فالاسم هو المطلوب. والتعلق بأوائل الأسماء (جائز (57) وأما فيما يتعلق بالاجمال الوارد في الحروف بسبب اشتراكها في المعاني الكثيرة، ونيابتها عن بعضها يقول ابن بركة: «ومن ادعى أن الواو توجب التعقيب فغلط في ذلك، ان الواو تقع في التخيير وتجب في التعقيب وفي موضع الشك والمراعاة في ذلك عند وجوب الخطاب» (58). وفي مسألة حق الوالد في مال ولده، والخلاف في ذلك بناء اشتراك حرف اللام في قوله عليه السلام: «أنت ومالك لأبيك» قال ابن بركة: «إن هذه اللام ليست بلام تمليك … قيل له: هذا خبر يجب أن يصرف إلى جهة لا يلحقها التناقض والكذب .... (19). ويقول في موضع آخر: «وأما أدوات الخفض فإن بعضها ينوب عن بعض نحو ..... » (60).