قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٦٤وبناء على استقرائنا لصور التخصيص، في كتاب الجامع، وجدنا التخصيص، عند ابن
بركة، يكون بأحد أمرين اثنين:
1 - بما هو من الكلام.
2 - بما ليس بكلام.
ويتفرع القسم الأول الى كلام مستقل، ومثاله عند ابن بركة ما عبر عنه بقوله: «وأما الخاص والعام فمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة خير موضوع، فمن شاء فليقلل، ومن شاء فليكثر. هذا عموم في كل وقت. والخاص المعترض عليه مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتي تغرب
الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس
«<
ويتفرع هذا القسم أيضا إلى ما هو كلام غير مستقل أى غير تام بنفسه. ويأتى في صورة الاستثناء والصفة والشرط والغاية. ومن هذا التخصيص عند ابن بركة ما اشترطه بعض فقهاء المذهب من القبض، في بيع الذهب بالدراهم وحضور البدلين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع الذهب بالورق الا هاء وهاء. ومن ذلك أيضا تخصيص وجوب الزكاة بالغنم السائمة والعفو عن
الزكاة في الفتوية ..
والمخصصات غير اللفظية الإجماع. فقد جاء علي لسان ابن بركة أنه «قد يخص الإجماع بعض ما يشتمله الاسم فيكون حكمه قد خرج من جملة ما دخل تحت الاسم، وليس بمنكر ذلك مع العلماء». وفي مسألة تخصيص إقامة الحد بالإمام، قال ابن بركة: قيل له الأمر بإقامة الحد ليس بعام، الدليل على ذلك إجماع الأمة أن الشاهد لا يقوم الحد إذا قدر عليه
فإجماعهم على خروج بعض المخاطبين علي أنه مخصوص. وإلى جانب ذلك خصص ابن بركة العموم بالعرف والعادة من ذلك تحريم التصرف في مال الغير إلا بإذنه وجاز من ذلك ما
64
تعارف عليه الناس