قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الأمر الا ترى إلى قول الله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قرومة (البقرة (228). فظاهر هذا خبر والمراد به الامر والالزام ثم يعقب ابن بركة علي كلامه هذا بقوله: «ومثل هذا في
القرآن كثير»
وفي دلالة الأمر، يذهب ابن بركة مذهب الجمهور، في إفادته الوجوب ما لم توجد قرينة صارفة إذ نجده يقول: «صيغة الأمر إذا وردت معراة من القرائن والمقدمات والدلائل، ووردت مطلقة كانت على الايجاب. وقد ترد تلك الصيغة مع قرينة تنقلها الي الندب. … » أو غير الندب مما لا امتثال فيه بحسب ما تفيده القرينة من التهديد والزجر والاهانة والرفع .... مع إيراده
الأمثلة من القرآن الكريم
والأمر إما أن يرد مقيدا بوقت موسع، وإما أن يرد مطلقا عن الوقت. فابن بركة يري، بالنسبة للقسم الأول، أن الأمر يؤدى، على سبيل الوجوب، في أى جزء من أجزاء الوقت، ويعد المكلف ممتثلا فإن لم يؤده في الوقت قضاه بعده والقضاء عنده، لا يكون إلا بأمر ثان. واذا ورد الأمر بعد حظر دل علي الاطلاق والاباحة، وهو اختيار الجمهور، ولم يفد الوجوب.
أما الأمر المطلق عن قيد الوقت، عند ابن بركة، فهو علي الفور، لا يجوز تأخيره وليس هو لمجرد الطلب، إن يقول: «الأمر على الفور، وكذلك كل فرض مرسلا ولم يجعل آخره مؤجلا». ويقول في موضع آخر «الأمر للفور ما لم تصرفه قرينة». ومن حيث إفادة الأمر التكرار، فالامتثال وسقوط الأمر، في رأى الشيخ، يتحقق بالمرة الواحدة.
مسألة النهي
لما كان النهي نقيض الأمر، من حيث أن أحدهما طلب فعل والآخر طلب ترك، كانت أحكامهما متشابهة في الجملة، وإن اختلفت حقيقتاهما، إذ لكل منهما صيغة خاصه به. وصيغة
النهي هي لا تفعل». وقد يعبر عنه بغيرها من ذم على الفعل، وتهديد عليه ونحو ذلك.
ومن أهم مسائل النهي التي اهتم بها الأصوليون هي هل يفيد النهي فساد المنهي عنه أم لا؟. ورأى ابن بركة في المسألة أن النهي يدل على فساد المنهي عنه. فقد قال عند حديثه عن الصلاة